فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 493

ما سماه الأستاذ K. Griffin"بالنقل الدولي لللامساواة" (1) . ويقر بعض المختصين بأن تسويق البضائع ورؤوس الأموال، واليد العاملة، والتحديد الجغرافي للتحديث التكنولوجي ودور الشركات المتعددة الجنسيات تعمل على إبقاء الدول النامية في حالة التخلف وإبقاء الدول المصنعة في حالة التقدم والتطور.

يقول الأستاذ محمد بجاوي في كتابة"من أجل اقتصاد دولي جديد" (2) :"في المرحلة الأولى من البدء في إنهاء الإستعمار، ينتصر الإستقلال الوهمي بينما تأخذ سيادة الدولة الحديثة شكل سراب ... إن هذا التصور المحدد بعناصره السياسية الذي يستثني الجوانب الاقتصادية مكن من الإعتراف للدولة الحديثة بعلامات ظاهرة أو خارجية السيادتها - العلم، النشيد الوطني، مقعد في الأمم المتحدة، في الوقت الذي توجد فيه السلطة في موضع آخر".

"إن وراء هذا الإصطناع للبنيات القانونية والمؤسساتية التي وضعت لإعطاء مظهر للسيادة الوطنية للدولة الحديثة تظهر أشكال من التبعية الحقيقية التي ترتكز على التبعية الاقتصادية المنظمة والمتعارضة مع المفهوم الحقيقي للسيادة"، يضيف الأستاذ محمد بجاوي.

وقد ساهم القانون الدولي التقليدي - حسب بجاوي - في جعل الإستقلال ظاهرة سطحية تماما تعيش في ظلها الأشكال القديمة للسيطرة وتزدهر الإمبراطوريات الاقتصادية للشركات التجارية المتعددة الجنسيات والدول التي تحميها"."

ويضيف الأستاذ بجاوي قائلا:"إن الإستقلال السياسي والتبعية الاقتصادية الحقيقية هما السمتان البارزتان لحالة التخلف التي يحاول الإستعمار الجديد والإمبريالية إبقاءها في العديد من دول العالم الثالث. (3) "

وهكذا، فإن العلاقات التي أقيمت على أساس السيادة"بين الدولة بالإدارة السابقة والمستعمرات القديمة لم يتم بعد تطهير محتواها من القيود المكبلة للدولة"

(2) محمد بجاوي:"من أجل اقتصاد دولي جديد"، مرجع سابق.

(3) نفس المرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت