فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 493

حسين في العراق الذي أراد أن يصنع بلاده قوة إقليمية قد تكون خطرا على الموارد النفطية لثاني أكبر

احتياطي في المنطقة وبصفته قد يهدد أمن إسرائيل كذلك.

لذلك، أخذت الولايات المتحدة تترقب الفرص المواتية لتحقيق أهدافها في المنطقة، وجاءت هذه المناسبة أزمة الكويت) لتعطيها هذه الفرصة الغالية ريثما تجيئ فرصة أخرى لاحتلال العراق بكامله، مثل ما وقع في 19 مارس 2003 تحت قيادة جورج بوش الإبن وكان جورج بوش الأب هو الذي قام بالعملية الأولى في 16 يناير 1991، لما هاجم العراق من أجل إجلاء القوات العراقية من الكويت، ولكن بدون أي نية مسبقة لاحتلال العراق والإطاحة بالرئيس صدام حسين.

المطلب الخامس: الاحتلال الأمريكي للعراق وحرب النفط الحقيقية

كثر الحديث والتساؤل بين العام والخاص فيما يخص الأسباب التي أدت بأمريكا إلى التدخل في الشؤون العراقية منذ الحرب الخليجية الثانية والاهتمام الخاص بهذا البلد الاستراتيجي عسكريا وجغرافيا ونفطية، وإذا أخرجنا هذه المسألة من دائرتها السياسية والأمنية (بما أن العراق يعتبر في نظر الولايات المتحدة العدو اللذوذ الحليفتها إسرائيل) ، فإن النفط يبقى السبب الرئيسي الاحتلال هذا البلد بحيث يظل النفط سلعة استراتيجية يتعامل في ملفها القادة السياسيون والعسكريون من منطلقات المصالح الاستراتيجية والسياسية وتداخلاتها الاقتصادية.

لقد كشفت مجلة"فورين أفيرز" (Foreign Affairs) الفصلية المتخصصة، منذ عام 1994، أن القوات الأمريكية متواجدة في جميع أنحاء العالم لحماية السلام. أما وارن کريستوفر Warren Christopher فقد صرح في العام نفسه، أثناء وجوده في منطقة الخليج العربي، بما يلي:"إن مطالبنا هي تسهيلات عسكرية لقواتنا سريعة الإنتشار، ذات الكفاءة العالية والتقنية المتقدمة"! وإما لماذا"التسهيلات"التي لم يعلن عن هدفها حينئذ، فقد كانت الاحتلال العراق الذي كان خاضعا للحصار المحكم منذ مطلع التسعينات بعد خروجه من حرب الخليج الثانية المدمرة، وكان كل ذلك تحضيرا للسيطرة المحكمة على نفطه الغني (1) .

(1) انظر كذلك"إيان رتليدج:"العطش إلى النفط، مرجع سابق، ص 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت