فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 493

الأمريكية لهذه الحرب؟ وما هي خلفيات التدخل العسكري الأمريكي وأهدافه في أزمة الخليج الثانية؟

منذ اللحظة الأولى لاحتلال الجيش العراقي أراضي الكويت، سارعت الولايات المتحدة الأمريكية على التحرك بجدية لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة، وليس هذا بالمستغرب عندما ندرك أن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة ارتكزت منذ الحرب العالمية الثانية وحتى حدوث الأزمة على ثلاث قواعد رئيسية: المحافظة على مصالحها البترولية التي تشمل ضمان تدفق النفط لها ولحلفائها بالأسعار التي تناسب الاقتصاد الأمريكي بصفة خاصة، ثم محاربة النفوذ السوفياتي الذي كان حتى عام 1989 مصدر الخطر على إمدادات نفط الخليج إلى الغرب، وأخيرا حماية إسرائيل وضمان أمنها لأنها وجدت لتكون خط الدفاع الأول عن مصالح الغرب النفطية. (1)

لماذا سارعت الولايات المتحدة لضرب العراق وإخراجه من الكويت؟ سؤال مهم للغاية وقد أظهرت الحسابات للولايات المتحدة وكذلك للاقتصاد الدولي أن العراق، بات يملك سبيلا إلى

% 20 من الإحتياطات المؤكدة في العالم، وكانت وجهة نظر ديك تشيني وزير الدفاع آنذاك ومن أكبر رجال الأعمال في ميدان النفط مع مستشار الأمن القومي سكوكروفت وجورج بوش الأب الذي جمع ثروته من حقول النفط، أن غزو صدام للكويت كان أهم بكثير من الكويت نفسها ... وإلا سيصبح الصدام نفوذ لم يسبق له مثيل على السوق النفطي العالمي.

وخلاصة القول، يجدر بنا الحديث إلى أن النفط مع حمايته من أي تهديد يبقى، إذن الهدف الثابت في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. وهذا الهدف لم يتغير مع تغير الإدارات المتعاقبة على الحكم طوال تلك الفترة وإذا كان الخطر السوفيتي على النفط قد انتهى منذ أواخر الثمانينات نتيجة السياسة الجديدة التي انتهجها الرئيس غورباتشوف والقائمة على الانفتاح والاهتمام بالشؤون الداخلية فإن مصدر الخطر على نفط الخليج وإمداداته أصبح من وجهة النظر الأمريكية يتركز في القوى الإقليمية الكبرى ذات التوجه الراديكالي، وتحديدا إيران والعراق. لاسيما بعد سقوط الشاه في إيران وصعود صدام

(1) حافظ برجاس:"الصراع الدولي على النفط العربي"، مرجع سابق، ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت