الأوسط لاسيما بعد اجتياحها واحتلالها العراق ثاني احتياطي عالمي للنفط، وكانت قلقة من احتمال انقطاع هذه المادة الضرورية الاقتصادها. وهذا الاحتمال سيظل يطارد أمريكا والدول الصناعية الغربية بشكل متواصل ومستمر، لتلبية حاجتها من نفط الآخرين.
ولاشك أن الولايات المتحدة هي اليوم أكثر الدول الصناعية حاجة لهذا النفط وذلك بحکم استهلاكها غير الاعتيادي الذي يصل حد الإسراف والهدر، وكل المعطيات تؤكد على استمرار حاجة الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى لنفط دول النظام الإقليمي الخليجي، ولا يمكن، كما يقول إدوارد کرابلز"فعل أي شيء لوقف هذه الحاجة المتزايدة". (1)
وهكذا، لقد اتضح حسب دراسة قامت بها الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن الطلب العالمي سيعرف في السنوات القادمة ارتفاعا كبيرا قد يتجاوز الثلث ابتداء من مطلع 2008. وأما العرض، فلا يستطيع تلبية تلك الزيادة إلا إذا ارتفع الإنتاج من جهته بحوالي 85% للشرق الأوسط وحده، اللهم إذا تم التحكم في طاقة بديلة قد تعوض هذا الفرق.
لقد أصبح ثابتا منذ صدمة النفط الأولى (حرب أكتوبر 1973) أن أسعار النفط بعد أن تحررت بفضل ما كان يسمى ب"ثورة أوبك"آنذاك، خرجت من الهيمنة الأمريكية وسيطرة الشركات النفطية، الأمر الذي جعل مشكلة الطاقة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان قضية سياسية ساخنة غيرت طبيعة العلاقات النفطية الجديدة وأثرت على سياسة العرض والطلب إلى يومنا هذا. كيف؟
(1) د. عبد الخالق عبد الله:"النظام الإقليمي الخليجي، مرجع سابق، ص 87. انظر كذلك"