ألف برميل يوميا، أي ما يعادل 54 % من مجمل استهلاكها من النفط، وذلك نتيجة اتجاه الإنتاج المحلي في الولايات المتحدة إلى الانخفاض لنحو يقدر بخمسة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 بسبب نضوب الحقول الحالية وعدم اكتشاف حقول جديدة. (1)
لذلك فإن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق هدفين معا هما: الأول: تأمين حصولها على النفط ضمن ظروف وشروط تدعم النمو والازدهار الاقتصادي الأمريكي، والثاني: ضمان عدم ارتهان صادراتها من النفط للدول المنتجة.
إن الولايات المتحدة تسعى بكل ما أوتيت من نفوذ وقوة للاستحواذ على النفط في العالم ووضع اليد بعيدا عن مصالح الدول وشعوبها البائسة. فالولايات المتحدة لا تسعى إلى تأمين إمدادات متعددة ومستقرة من النفط على أسواقها والأسواق العالمية كما تزعم، وفي إطار حفظ حقوق جميع الأطراف، وإنما تسعى إلى السيطرة على مكامن النفط الرئيسية في العالم أينما وجدت لتمسك بهذا السلاح الاستفزازي وتضغط على مختلف الدول بما يتناسب ومصالحها الاستراتيجية دون مراعاة المصالح غيرها بما في ذلك مصالح الدول المنتجة. لذلك فمن المتوقع أن تشهد المناطق المزيد من الصراعات العسكرية والاضطرابات السياسية والاجتماعية في ظل أجواء السيطرة والاستحواذ السائدة حاليا. (2)
لقد أكدت حكومة الولايات المتحدة،"الناطق الرسمي"للشركات النفطية العملاقة أنها ستكون موجودة حيثما يوجد مركز الثقل النفطي العالمي. وبالتالي تدرك تماما أن هذا المركز سيتمحور خاصة في منطقة الخليج الغنية بثرواتها الطاقوية لفترة طويلة قادمة بعدما كانت تستجيب له ولايات تكساس وكاليفورنيا وخليج المكسيك لما يقارب قرن من الزمن واحتفظت هذه المناطق بالأهمية والصدارة النفطية. لكن مع بداية السبعينات من القرن الماضي، بدأ إنتاج هذه الولايات وغيرها بالانحدار، ومن ثم تراجع الاحتياطي النفطي ككل، ثم بعد ذلك أخذت الهيمنة الأمريكية الأحادية على الإنتاج والصناعة النفطية العالمية في التراجع إلى أن حققت بعض الآمال في الشرق
(1) عبد الكريم حمودي:"النفط الإفريقي والأهداف الاستراتيجية الأمريكية"، شبكة المشكاة الإسلامية.
(2) نفس المرجع ..