فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 493

المطلب الرابع: العامل النفطي وآثاره على التسلح في حرب الخليج الثانية

جاءت حرب الخليج الثانية في سنة 1991 بعد اجتياح العراق للكويت، وكان من أهم نتائجها إغراق دول النفط العربية بالديون وتعطيل أي محاولة أو حتى توجه عربي لربط سلاح النفط إنتاجا وتسعيرا وتسويقا بالموقف السياسي كما جرى آنفا مع أزمة حرب رمضان 1393 / أكتوبر 1973. والسبب المباشر في ذلك هو الدور السياسي الذي تمارسة الولايات المتحدة من خلال وجودها العسكري - هذه المرة المباشر والحاضر إقليميا في منطقة الخليج (1)

بعد انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية (حرب الخليج الأولى) سنة 1988، شهد العالم تغيرات عميقة في طبيعة العلاقات الدولية التي كانت قائمة منذ الحرب العالمية الثانية. وكان مصدر هذا التغيير تفاقم مشكلات الاتحاد السوفياتي الاقتصادية والقومية وتفككه وانهياره وتراجعه عن مكانته كدولة عظمى تحت وطأة مشكلاته (2)

ونتيجة لهذا التحول الجذري في قواعد النظام العالمي، حل الوفاق الدولي مكان الحرب الباردة، وانتهت القطبية الثنائية على نظام أحادي القطبية، وأصبحت الولايات المتحدة الدولة العظمى الوحيدة عسكريا وسياسيا رغم مشاكلها الاقتصادية المتفاقمة. في المقابل، برزت اليابان كأكبر قوة اقتصادية ومالية في العالم حيث احتلت الموقع الأول في التجارة الدولية، كما توحدت ألمانيا بعد إزالة حائط برلين، وظهرت على المسرح الأوروبي كقوة اقتصادية ومالية وسياسية لها دورها المستقبلي في ساحة الصراع الدولي. بالإضافة إلى ذلك جرت محاولات لتقريب موعد الوحدة الأوروبية كشخصية سياسية واقتصادية مستقلة تطمح في حال تحقيقها إلى منافسة حليفها الأمريكي على منابع النفط وأسواق العالم الثالث. (3)

(1) عبد العليم محمد:"حرب الخليج حصاد المواجهة بين التاريخ والمستقبل"، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت 1993، ص 19

(2) د. عبد العليم محمد: نفس المرجع، ص 19.

(3) وليد نويهض:"من الحرب الباردة إلى السلام البارد - الجديد في النظام الدولي ... قديم"، مجلة مستقبل العام الإسلامي، العدد 3، مركز دراسات العالم الإسلامي، مالطا 1991، ص 50 - 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت