فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 493

في الخمسينات، لا سيما لما كثر التنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه من السعودية إلى أوروبا، لا سيما بعد تأميم نفط إيران من طرف"محمد مصدق"، ودخول نفط الاتحاد السوفياتي إلى الأسواق العالمية، انخفض سعر النفط إلى درجة كبيرة، فرضت إذن الولايات المتحدة رسوم على استيراد النفط، مع فرض إجراءات للحد من منافسة النفط العربي للنفط الأمريكي فضلا عن زيادة أرباح الشركات. (1)

وفي هذه الحالة، يرى بعض المحللين الاقتصاديين والخبراء في ميدان النفط، أن الولايات المتحدة كانت قد اضطرت إلى إغلاق أكثر من نصف آبار النفط فيما إذا سمحت بدخول نفط الشرق الأوسط بسعر التكلفة بالإضافة إلى نفقات الشحن.

ومن هنا نعرف لماذا أصدر الرئيس الأمريكي"أيزنهاور"قانونا في سنة 1959 بتحديد حصص لاستيراد النفط الأمريكي يمنع وصول النفط رخيصة إلى الشواطئ الأمريكية ... يقصد النفط العربي طبعا (2)

كما أحصى هذه النتائج بدقة تقرير رسمي قدم للرئيس نيکسون في أواخر سنة 1969، وقد شارك في ذلك البحث سبعة وزراء وعدد كبير من أساتذة الجامعات الأمريكية والخبراء المختصين في ميدان النفط.

المطلب الأول: دور الصناعة الغربية في تطور التكنولوجيا والرأسمالية النفطية

يقول الخبير إيان رتليدج، المختص في مجال النفط (3)

"بما أن النفط مادة مفيدة إلى هذا الحد، فإن أولئك الذين يتوصلون إلى السيطرة عليه سيكونون أغنياء جدة، لقد تعلمنا هذا الدرس أولا من روكفلر في سبعينات القرن التاسع عشر، ثم من"الشقيقات السبع" (كبرى شركات النفط المتعددة الجنسيات) التي تقاسمت سوق النفط العالمي فيما بينها وحافظت على سيطرتها عليه من عشرينيات إلى ستينيات القرن العشرين، وعلى الرغم من أن التطور التاريخي للرأسمالية كان قائما"

(1) انظر المرجع السابق، ص 169.

(2) نفس المرجع: ذكره الدكتور عيسي عبده، 170.

(3) إيان رتليدج:"العطش إلى النفط، ماذا تفعل أمريكا بالعالم لضمان أمنها النفطي؟"مرجع سابق، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت