في المقام الأول على نمو التصنيع، فإننا غالبا ما ننظر إلى صناعة النفط، وبخاصة أكابر النفط (Big Oil) أو أكبر شركات النفط متعددة الجنسيات على أنها الشكل النموذجي الأصلي للشركة الرأسمالية. ولكن ثمة سمتان خاصتان اثنتان تميزان الرأسمالية النفطية وإلى حد أقل، رأسمالية التعدين عن رأسمالية التصنيع""
ويضيف رتليدج:"تتمثل أولى هاتين السمتين بأن على شركة النفط الرأسمالية الوصول إلى أراضي الغير لحفر آبار النفط. وهذا بدوره يعني أنه على شركات النفط أن تتكيف مع مجموعة من الأصول، والترتيبات العرفية التي تحكم الوصول إلى تلك الممتلكات والموارد النفطية الدفينة فيها. (1) "
في الحقيقة، لم تكن المصالح الرأسمالية النفطية الغربية وخاصة الأمريكية متجانسة على مر الأيام. فقد كانت أهداف شركات النفط الكبرى المتكاملة والمتعددة الجنسيات، التي تمتلك المصافي وعدة مرافق نفطية في الولايات المتحدة، تمكن ولسنوات عديدة من استغلال احتياطات النفط القليلة الكلفة في الخارج، وجلبها إلى الولايات المتحدة بكلفة تناسبية قليلة، وقد اصطدم هذا الهدف مع مصالح الشركات الأمريكية المستقلة أو ما كانت تسمى بالصغرى التي لم تكن نظرا لارتفاع كلفة عمليات التنقيب والتطوير والإنتاج المحلية قادرة - في أغلب الأحيان - على منافسة تدفق النفط الأجنبي الرخيص إلى البلاد مقارنة مع نظيراتها الكبرى. ولكن مع بداية القرن الواحد والعشرين، بدأ هذا النزاع بين شركات النفط الأمريكية الكبرى، والشركات المستقلة يزول. فبعض كبار الشركات المستقلة صارت الآن شركات متعددة الجنسيات، وانضمت إلى حلبة الصراع التنافسي العالمي للسيطرة على ما تبقى من الاحتياطات النفطية الواعدة حقا خارج الشرق الأوسط،
بالفعل، فمن بين ال 187 شركة نفط أمريكية صغيرة ومتوسطة مسجلة في سوق الأسهم التي قامت مجلة النفط والغاز بمسحها سنة 2001، كانت 31 شركة تمتلك بالفعل احتياطات نفطية مؤكدة خارج الولايات المتحدة. (2)
(1) إيان رتليدج، المرجع السابق، ص 20. .
(2) انظر: