كانت فرص الاستثمار أمام شركات النفط الكبرى في التسعينيات أقل من أن تعود على حملة أسهم هذه الشركات بأرباح كافية. وبالحساب الدقيق، كانت نسبة العائد على رأس المال ضئيلة. وكان الرد الاستراتيجي الشركات النفط على ذلك إطلاق موجة من إجراءات خفض التكاليف، وشراء الأسهم، والاندماجات الضخمة: فاندمجت إكسون مع موبيل، وبريتش بتروليوم مع أموكو، وشيفرون مع تكساكو وكونوكو مع فيليبس بتروليوم. وبالرغم من ذلك، حسب تقرير نشره سنة 2003 مکتب استشارات النفط البريطانية وود ماكنزي، فإن أكبر 25 شركة نفط متعددة الجنسيات"أسقطت من حسابها 50 من أصل 80 بلدة استثمرت فيه في السنوات الست السابقة". (1)
إن ما كانت تحتاج إليه شركات النفط فعلا هو العودة إلى مصدر تلك الثروات السابقة
التي تمتعت بها في الماضي قبل"ثورة أوبك"، في البلدان المطلة على الخليج، حيث لا تمثل التكاليف الرأسمالية والتشغيلية مع أكثر من نسبة ضئيلة مما هي في مناطق التخوم النفطية الجديدة والآمنة التي لم يكن لدى شركات النفط آنذاك سواها. زد على ذلك أن الشركات، في دول النفط التي تتمتع بذلك الثراء النفطي، حتى بعد أن تسلم 90 في المائة من صافي الربح تظل تتمتع بعائد على رأس المال يزيد عن 40% (2)
في مستهل القرن الواحد والعشرين، انتخبت إدارة أمريكية لعلها أكثر الإدارات الأمريكية خضوعة لسيطرة شركات النفط في تاريخ الولايات المتحدة، على الرغم من الوعي العالي لدى الجمهور بمدى ما تدين به لمصالح الشركات عموما، ومصالح شركات النفط والطاقة على وجه الخصوص. ومع انتخاب الرئيس جورج دبليو بوش، أصبحت الرأسمالية النفطية في قلب السلطة الأمريكية، وسرعان ما ارتفعت متطلباتها إلى قمة أجندة النظام الجديد. أضف إلى ذلك، أنه في ظل الوضع السياسي الحالي، كانت سوق النفط العالمية تشهد تغيرة كبيرة. فبعد سنوات عدة من انخفاض أسعار النفط، بدأ الطلب العالمي على النفط يتسارع نظرة التطور التكنولوجيا والاستثمارات في شتى الميادين کالعقار والنقل والتأمين والزراعة والمعلومات الآلية إلى غير ذلك.