وهكذا، وصل الرئيس بوش الابن إلى السلطة في وقت كانت فيه مصالح شركات النفط الأمريكية ومستهلكي النفط الأمريكيين تتلاقى بسرعة وتعرف بعض الصعوبات. في هذه الظروف، أملى الكفاح المرير لضمان أمن الطاقة تركيزة استراتيجية جديدة على الشرق الأوسط، تركيزة يمكن أن يشمل مصلحتي الفريقين مع الشركات لضمان سبيل سائل لها إلى احتياطيات نفطية جديدة عالية الربح، والمستهلكين لضمان إمدادات نفطية بأسعار معتدلة لهم. وهذان هما هدفا الرأسمالية النفطية.
لن نبالغ إذا قلنا إن الطاقة ولا سيما النفط والغاز كان لهما الدور الأساسي في تطور الصناعة العالمية، والتكنولوجيا، والنمو الاقتصادي بمفهومها الواسع. ولن نحتاج إلى الذهاب بعيدا بحثا عن الأمثلة لتبرير ذلك.
سواء أكان النفط والغاز يلعبان دورا هاما إن لم نقل أساسية في حاضرنا ومستقبلنا الطاقوي أم لا، فإننا سنستمر بصورة شبه مؤكدة في اعتماد شبه كلي على المصادر الطاقوية الحالية مهما كانت البدائل الأخرى للنفط التي سنخصص لها جزءا هاما في ما بعد. إذ إنه لن يكون هناك مصدر واحد أو ربما مصادر، قادرة على تزويد المجتمعات الصناعية بالكمية والنوعية المطلوبة من الطاقة اللازمة الاستدامة النمو الاقتصادي والتكنولوجي المتطور في قرننا الحالي، وإن العواقب ستكون كارثية إذا افتقرنا إلى هذه المادة الطاقوية من أجل مواجهة التقدم التكنولوجي المتواصل.
كلنا يعلم أنه في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لما اكتشف هذا المصدر من الطاقة، أي النفط، كان بمثابة ثورة طاقوية. وكما كان الحال مع الفحم، فإن بضعة من الناس فقط كان لديهم في البداية فكرة طفيفة عن نتائج استثمار مورد الطاقة الجديد هذا. ولكن كما كان للفحم دور كبير في تشكيل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فإنه كان للنفط دوره الثوري الفعال للتطور التكنولوجي، والتقدم والازدهار.
المهم، خضعت صناعة النفط لتحولات هامة منذ السنوات الأولى للقرن الماضي ولا زالت تتطور رغم انتشار كل المعلومات عن نضوب النفط في يوم ما. إن تدفق النفط في هذا الكون أصبح مسألة واقعية ومتوقعة، بحيث لا تزال دول كثيرة تعتمد على