فيما بدأت مهمة القوات العربية المصرية والسورية في انسحابها من المنطقة حيث قالت
مصر"إن الإنسحاب يرجع إلى حقيقة أن قواتها قد أنجزت مهمتها".
وخلاصة القول فإن الأهمية الكبرى التي اكتسبها النفط كمصدر أساسي للطاقة وكمادة أولية للصناعة البتروكيميائية وكأداة لقوة الضغط ومحور الصراع الدولي، يبرز اليوم كعامل أساسي مهم في إعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية لمنطقة الشرق الأوسط بعد الهيمنة الأمريكية وانفرادها بقيادة العالم في ظل المعطيات الجديدة الناجمة عن حرب الخليج الأخيرة، والهجوم على العراق سنة 2003 بدون استشارة الرأي العام أو لائحة من الأمم المتحدة وبدون أي اعتبار للقانون الدولي المعروف إلا لدى الضعفاء.
لاشك أن النفط لعب دورا هاما ولا زال يلعب دورا هاما في التأثير على العلاقات الدولية ليس فقط من الناحية التموينية للطاقة الضرورية للبشر بصفة عامة، ولكن من الناحية السياسية والاجتماعية والعسكرية كذلك.
قبل أن نشير إلى النتائج والتأثيرات التي أحدثها سلاح النفط في العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول، لابد من الإشارة إلى العوامل الموضوعية التي ساعدت على اتجاه هذا السلاح خلال فترات التوتر والحروب، لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية.
تمثل العامل الأول بوجود التضامن العربي الذي تحقق منذ مؤتمر الخرطوم الناجم عن حرب جوان / يونيو 1967 بعد حل الخلافات العربية التي كانت قائمة آنذاك، وخاصة الخلاف السعودي - المصري بسبب حرب اليمن، والخلاف المصري - التونسي بعد تصريحات بورقيبة حول القضية الفلسطينية. ثم يأتي الدور الذي قامت به منظمتا الأوبك والأوابك، فيما بعد في النزاع والمكاسب النفطية من شركات النفط متعددة الجنسيات لجهة التسعيرة والمشاركة في الإنتاج والتسويق وصولا إلى التأميم
وقد شجعت هذه المكاسب، ولو كانت بسيطة شيئا ما - الرأي العام العربي على مطالبة الدول العربية النفطية باستخدام سلاح النفط في المعركة التي توجه
ضد العرب. ومما زاد من فعالية هذا السلاح الذي لم يكن في الحسبان، الدقة الذي تميز بها قرار استخدامه ومجموعة القرارات التي تبعته، بداية من التخفيض المتزايد لكميات النفط