المبحث الأول
الصراع على مصادر النفط
قد يتساءل كل واحد منا، إذا كان النفط عاملا من عوامل النصر أو الهزيمة في الحروب،
فهو أيضا أحد أسباب اندلاعها وهدفا من أهدافها المباشرة وغير المباشرة.
كنا قد تكلمنا فيما سلف عن أهمية النفط كمحدد للعلاقات الدولية حيث الأوضاع السياسية و الاقتصادية في كل دولة على حدق وفي العالم أجمع تعكس الدور المركزي الذي تحتله الطاقة عموما، والنفط بالخصوص في الاقتصاد الوطني لمختلف الدول سواء أكانت منتجة أو مستهلكة لهذه المادة، وفي العلاقات الدولية على السواء.
ولم تكتف الشركات النفطية العظمى بالسيطرة على النفط في زمن الحرب والأزمات فقط، ولكن سعت ولا زالت تسعى إلى ضمان بقائه بأيديها من لحظة استخراجه إلى مرحلة عرضه في الأسواق، أو جلب كل الأنظار صوبه إذا كان بعيدا عنها ريثما تسيطر عليه في يوم ما سواء بالتي هي أحسن أو بالقوة
وهكذا، بعد الحرب العالمية الثانية، ازدادت أهمية النفط كمادة حيوية ضرورية واستراتيجية تعتمد عليها حضارة القرن العشرين آنذاك، في دول العالم، وخاصة الصناعية منها، إلى التسابق للحصول على أكبر نصيب من هذه المادة النفيسة، لذلك شهد العالم حروبا ونزاعات إقليمية كان النفط من قريب أو بعيد سببا لها أو هدفا بحد ذاته.
والجدير بالذكر أن منطقة الشرق الأوسط كانت مسرحا لمعظم هذه الحروب والمنازعات لاحتوائها على أضخم احتياطي نفطي في العالم. فحرب قناة السويس سنة 1956، والحرب العربية - الإسرائيلية سنة 1967، وحرب رمضان 1393 (أكتوبر 1973) ، وحرب الخليج الأولى 1980 وحرب الخليج الثانية 1991، والأحداث اللبنانية، وحرب جنوب السودان، وحرب التشاد، والصومال، والاضطرابات في فنزويلا ومحاولة