فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 493

لقد أكدنا فيما سبق وسوف نؤكده فيما بعد، أن الصراعات والأزمات والحروب تتعدد أسبابها منذ القدم كما تتنوع دوافعها، ويبقى العامل الاقتصادي، أي الحصول على الموارد الحيوية السبب الرئيسي والهدف الأسمى من وراء نشوب أي خلاف أو حرب عندما تعجز السياسة أو الدبلوماسية عن تحقيقه. ومن هذه الأهداف الاقتصادية سعت بعض الدول لفتح أسواق تجارية جديدة أو محاولتها السيطرة على المناطق الغنية بالمواد الأولية التي يأتي النفط في مقدمتها.

لقد كان النفط هدفا لأهم المعارك التي دارت رحاها في الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء ودول المحور. فالقتال المرير الذي دار بين الطرفين في شمال إفريقيا، كان هدفه الرئيسي الوصول إلى نفط الشرق الأوسط. كما أن الهجوم الذي شنه هتلر على الاتحاد السوفياتي آنذاك كانت غايته السيطرة على حقول باکو والقوقاز (1) . ولو استطاع الوصول إلى تلك المناطق النفطية لكانت نتيجة الحرب غير التي عرفناها اليوم. واليابان لم تھاجم الولايات المتحدة في معركة"بيرل هاربر" (PEARL HARBOR) إلا من أجل حمايتها الشديدة لنفط أندونيسيا، فالنفط، على حد محمد حسنين هيكل، هو وحده كان أعظم ماريشالات تلك الحرب ومصممي استراتيجيتها. (2)

ويقول محمد حسنين هيكل:"تظهر حقائق الحرب العالمية الثانية أن المعارك التي دارت في أوروبا لتحقيق النصر النهائي ضد النازية اعتمدت بحجم 91% على بترول أمريكي زحفت به الدبابات وانطلقت المدافع، وحلقت الطائرات وتحركت الأساطيل" (3)

وكان تشرتشل أول من عرف قيمة هذه المادة الحيوية الضرورية لأي تحرك لقوة ما، حيث أعلن في مجلس العموم في سنة 1919 أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى انه:"ليس ثمة شك في أن الحلفاء لم يستطيعوا الإبحار إلى شاطئ النصر إلا على الأمواج المتلاحقة". (4)

(1) كان احتلال رومانيا هو الهدف الأول من الاستيلاء على مواردها النفطية في مقدمة الحرب،

(2) محمد حسنين هيكل:"حرب الخليج، أوهام القوة والنصر"، مركز الأهرام، القاهرة، 1992، ص 72.

(3) محمد حسنين هيكل - نفس المرجع، ص 73.

(4) انظر: جان جاك سرفان شريبير:"التحدي العالمي"، ترجمة فكتور سحاب وإبراهيم العريسن المؤسسة الغربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980، ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت