المبحث الثالث
سلاح النفط وآثاره في حرب أكتوبر 1973 وحرب الخليج الثانية
يعتبر الإستقرار السياسي وتلبية الرغبات الطاقوية عند المستهلك العام والخاص والتأثيرات الاقتصادية والجغرافية والسياسية العالمية من العوامل الرئيسية والحاسمة في نجاح جهود توسيع القدرة الإنتاجية في الدول المنتجة والمصنعة للنفط من جهة كدول"أوبك"والدول المستهلكة الغربية من جهة أخرى.
وقد بدا أن النفط ترك آثاره في السياسة الداخلية لهذه الدول وفي النظام العالمي بصفة عامة بطرق متعددة. وفي الواقع كانت السياسة النفطية مسؤولة عن وقوع عدة نزاعات وخلافات حتى عن نشوب بعض الحروب، وعما دار بين الدول المستعمرة والقوات المعمرة من حروب واشتباكات وتعطيل في التسوية قصد نيل الحرية والإستقلال، لدليل على أهمية هذه المادة النفيسة.
أضف إلى ذلك المنافسة الحادة والشرسة بين قوات الإستعمار والمحاولات للهيمنة على
المنطقة وعن ولادة مفاهيم مختلفة في صياغة السياسات الداخلية والخارجية.
المطلب الأول: الأبعاد الجيوسياسية للنفط في العالم
ضل النفط، منذ اكتشافه لاسيما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، والدور الذي لعبه في تموين وتحريك الآليات الحربية المختلفة من طائرات وباخرات حربية ونقل الجنود واستعمال الأجهزة العظمى المختلفة، يحتل أهمية استراتيجية بالنسبة إلى القطاع العسكري، وخاصة في الغرب. (1)
ومع تطور الصناعات المختلة كصناعة السيارات والمعامل البتروكيمياوية والفلاحة الميكانيكية، ومع تطور الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية في فترة الحرب الباردة
(1) هوشانج أمير أحمدي: النفط في مطلع القرن الحادي والعشرين ... مرجع سابق، ص 49