فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 493

هناك الكثير من الطرق التي يمكن أن تحدد المقصود من الإستراتيجية النفطية انسجاما مع أهداف هذا البحث الذي يرتكز على طبيعة هذه الإستراتيجية والعوامل التي تدفع إلى استعمالها کرفع أو تخفيض أسعار النفط، وكذا تأثير النفط على العلاقات الدولية بحيث تصبح هذه المادة أداة التحكم ليس في الميدان الاقتصادي فحسب، ولكن حتى في الميدان العسكري والسياسي.

المطلب الأول: في منطقة الخليج

إن النفط موجود في العديد من الدول، بيد انه موجود بغزارة وبكميات غير محدودة في منطقة الخليج. هذه الدول دون غيرها من الدول الأخرى في العالم مليئة بالنفط، بل تبدو وأنها تفيض بالنفط.

ويعتبر الدكتور عبد الخالق عبد الله النظام الإقليمي الخليجي بعبارة عن"جملة التفاعلات والإرتباطات السكانية والجغرافية والسياسية والاقتصادية التي تطورت عبر التاريخ الحديث والمعاصر بين الدول الثماني (الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين، عمان، العراق، الكويت، العربية السعودية، وإيران) المتقاربة جغرافيا والمطلة على الخليج العربي". فإن أكثر ما يميز هذا النظام من غيره من الأنظمة الإقليمية هو أنه نظام مليء بالنفط، ودوله من أغنى دول العالم بالنفط على الإطلاق" (1) "

هذه الدول تملك أكبر الإحتياطات النفطية التي تم اكتشافها حتى الآن، وتنتج أكبر كمية من النفط الخام المتداول تجاريا وتصدر اكبر قدر من النفط في العالم وهي قادرة في ما بينها أن تنتج أكثر مما تنتجه كل الدول النفطية الأخرى في العالم.

قد يضاف إلى ذلك بأن هذه الدول هي أيضا أكثر دول العالم اعتمادا وتأثيرا بالنفط إلى درجة أصبح أمر بقاء وفناء العديد منها كوحدات سياسية متماسكة ومهمة، مرتبطا إلى درجات كبيرة ببقاء وفناء النفط. (2)

(1) عبد الخالق عبد الله:"النظام الإقليمي الخليجي"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط 1

بيروت، 1993، ص 71

(2) نفس المرجع، ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت