إن المفهوم الاقتصادي لشركة متعددة الجنسيات سواء كانت خاصة أو عامة يتميز بموقعها الإستراتيجي العالمي في تسيير مواردها الاقتصادية والفنية الخاصة بالإنتاج، إذ تعمل في ظل شروط احتكار الأقلية للمشروعات ليس وفقا لشروط المنافسة الحرة. وهذه الشركات على الرغم من أنها تستثمر الجزء الأكبر من مواردها في العديد من الدول وذلك بواسطة فروعها المتواجدة عبر الدول النامية إلا أنها تضل دائما مرتبطة بهذه الأخيرة والتي تسيطر على الغالبية العظمى من الأموال وتضل تابعة لها، وهذا ما أدى بالتحكم في رقابتها الموزعة بصفة نسبية حسب مصالح الشركة.
وهنا يمكننا القول بأننا أمام شركات عظمي ذات إنتشار عالمي واسع مما جعل أحد الكتاب
يقول:
"الشركة متعددة الجنسيات هي مشروع وطني، يملك ويراقب العديد من الفروع الموزعة في العديد من الدول. هذه الشركات التي هي وراء العديد من المشروعات الكبرى تقوم بالنشاط في المجال الصناعي، وهذه الملاحظة تبعث إلى القول بأن ظاهرة تعدد الجنسيات يرتبط بالطبيعة الإحتكارية الإقتصاد الدولة التي تتبعها هذه الشركات" (1)
وتظهر على هذه الش. م. ج بطابع احتكاري واستغلالي، طابع كالسيطرة على عرض سلعة أو خدمة في السوق وهو لا يتحقق إلا في حالة سيطرة عدد قليل من أصحاب رؤوس الأموال على غالبية الإنتاج مما يترتب عليه التحكم في أسعار السلع والخدمات، وعملية الإحتكار ليست مقصورة على الأسواق العالمية فحسب، بل إنها تكون أيضا في الأسواق المحلية.
ما هي آليات عمل الشركات متعددة الجنسيات في الداخل أولا؟ ثم ما هي أهميتها
الاقتصادية والتجارية في الخارج، أي في الدول التي يستمر فيها نشاطها؟
كما ورد فيما ذكرنا آنفا، إن ظاهرة الشركات متعددة الجنسيات ليست أمرا جديدة، بحيث رأينا أن بعض الشركات لها من العمر ما يجاوز القرن. كثيرا ما نجت
(1) المرجع السابق (13/ 0/ 2006) WWW. majalisna.com/showflat. php