المبحث الثاني
الصراع في مجال الإنتاج والتسعير
استمر نمو إنتاج النفط عبر العالم بسبب النمو الاقتصادي والصناعي للدول العظمى، وكذلك بسبب الدور المتصاعد للشركات النفطية متعددة الجنسيات في عمليات توفير تدفق هذه المادة الحيوية وفق نظام"معوم"متكامل يخدم مصالح هذه الدول تحت إدارتها وسياسة حكوماتها.
من أجل ذلك، اعتمدت هذه الشركات على ضمان الحصول على الموارد الطاقوية وتشجيع المنتجين على اعتماد سياسة تراها"مسؤولة"لدعم اقتصاد عالمي متنام، وتقليص تقلب الأسعار في سوق النفط مما تراه يخدم مصالحها.
لقد أسفرت التوترات السياسية الدائرة حول العالم عن زيادة المخاطر التي تتعرض لها
عمليات إنتاج وصناعة النفط في العالم. فمن التهديدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى هجمات الجماعات المسلحة في دلتا النيجر في نايجيريا، إلى قرار بوليفيا تأميم قطاع المحروقات، إلى عمليات تخريب الأنابيب النفطية في العراق وتهريب هذه المادة إلى البلدان المجاورة لاسيما تركيا)، مع الهجمات المترددة على المصافي العراقية، إلى عمليات المضاربة والتوترات المختلفة .. كل ذلك تسبب في نقص الإنتاج بكميات معتبرة، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ونقص في الاستثمارات الخاصة بالإنتاج
إذا أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية كأول دولة اكتشف فيها النفط وأول دولة منتجة في العالم كمثال للمقارنة، فإن هذه الدولة تصنف ضمن الدول التي يفترض أن تكون لها أكبر نسبة في الاحتياطي النفطي، لكن احتياطها لا يتجاوز 2% عالميا وهي أيضا أكبر دولة مستهلكة له تمثل ا الاستهلاك العالمي. وحسب الأرقام الصادرة مؤخرا عن وزارة الطاقة الأمريكية فإنها تستهلك نحو 19 مليونا و 366 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل ربع إجمالي استهلاك العالم من النفط الخام. وسيرتفع إلى نحو 26 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020، تستورد منه 11 مليونا و 600