فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 493

المبحث الثاني:

النفط وتحديات التطور العربي

ما من شك أن التدفقات النفطية في الدول العربية المنتجة للنفط أدت بالضرورة إلى التدفقات العمالية، والمالية، والتكنولوجية، والتنموية التي تولدت عنها نتيجة للزيادة الكبيرة في فوائض ومعدلات نمو دخل وإنفاق الأقطار العربية النفطية، مما أدى إلى توثيق أواصر الصلة بين الوحدات القطرية المختلفة التي يتكون منها الاقتصاد العربي.

إن تحركات الملايين من العاملين في حقول النفط من مهندسين وتقنيين وإداريين ومحاسبين وأعوان في شتى الميادين وإعادة تدوير الملايير من الدولارات النفطية بأشكال مختلفة داخل المنطقة العربية كان لها نتائج جد مهمة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة من وجهة نظر تزايد درجة التشابك الاقتصادي والاجتماعي بين الأقطار العربية النفطية وغير النفطية. (1)

"فلا جدال أن هذه التحركات السكانية الواسعة وما يصاحبها عادة من زيادة تعرف الشعوب العربية بعضها على البعض الآخر وزيادة امتزاجها اجتماعيا وثقافيا لابد من أن يكون لها آثار بعيدة المدى على المستقبل العربي". كذلك فإن التجدد المستمر في أشخاص المهاجرين يساعد بدوره على تحقيق درجة أكبر من الحركة والاحتكاك والتمازج بين الشعوب العربية المختلفة. (2)

ومع تدفق النفط العربي بغزارة في عدة مناطق مبعثرة في الوطن العربي، لا سيما في المناطق الصحراوية النائية الغير كثيفة بالسكان، کمنطقة الخليج، وليبيا، والجزائر، بدأت موجات من الهجرة للسكان واليد العاملة في اتجاه عكسي من المناطق الآهلة بالسكان والوديان، والأنهار، والأراضي الخصبة إلى المناطق الصحراوية المعزولة حيث

(1) محمود عبد الفضيل:"النفط والوحدة العربية"المرجع السابق، ص 147.

(2) عصام المنتصر:"النظام الاقتصادي العربي واستراتيجية تنميته: مدخل تحليلي، قومي، شمولي"ورقة قدمت إلى المؤتمر القومي لاستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك،

بغداد (2 - 12 مارس 1978)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت