يتدفق"الذهب الأسود"وتتسع أبواب الرزق. وقد انبثق عن هذه التحركات والاتجاهات المعاكسة في الأقطار النفطية الصحراوية كل مقومات الحياة المدنية الحديثة من مدن، ومحلات تجارية وطرق، وأسواق مختلفة، ومؤسسات حيوية مختلفة، ومطارات، ووسائل الاتصال، ومؤسسات تعليمية أرجعت الحيوية لهذه المناطق المعزولة. كما أخذت عواصم هذه الأقطار تكتسب مكانة تاريخية کمراکز جذب هامة للأيدي العاملة الوافدة من الأقطار العربية وغير العربية. (1)
فبالرغم من وجود العديد من القيود الإدارية والسياسية أمام انتقال العمالة فيما بين الأقطار العربية، شهدت المناطق النفطية اتجاها متناميا ومتصلا لانتقال العمالة من الأقطار غير النفطية إلى الأقطار النفطية على نطاق واسع مع زيادة اكتشاف آبار النفط والنمو الاقتصادي، والتقدم العمراني، وارتفاع أسعار النفط. أضف إلى ذلك الاستثمارات المختلفة في الميادين التكنولوجية المختلفة. وقد تزايدت حركة استيراد وتصدير اليد العاملة إلى الأقطار النفطية، على وجه الخصوص، بعد السبعينات، أي بعد فترة التأميمات البترولية من طرف الحكومات العربية وحصول هذه الأقطار على استقلالها السياسي وزيادة عائداتها من النفط بعد إجلاء الخبراء والتقنيين هذه المناطق إثر تأميمها وتسييرها خارج نطاق سيطرت الشركات الأجنبية (2)
إلا أن هذه الحركة المستمرة والمنتظمة للأيدي العاملة إلى أقطار الخليج أصبح تظاهرة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية بالغة الأهمية بالنسبة للحاضر والمستقبل العربي بحيث تبينت خطوة الحجم المطلق والوزن النسبي"للعمالة الوافدة"في تركيب قوة العمل الكلية في الأقطار العربية المهاجرة حيث صارت في ذلك الحين نسبة حرجة
(1) محمود عبد الفضيل، مرجع سابق، ص 28.
(2) انظر كذلك: ابراهيم سعد الدين:"الآثار السلبية للفروق الدخلية بين الأقطار العربية على التنمية في الأقطار أقل دخلا، حالة مصر، النفط والتعاون العربي، العدد 3"
1977، ص 22