فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 493

على سبيل المثال، إذا تم بيع برميل نفط خليج المكسيك إلى بريطانيا، فإن السعر في هذه

الحالة يحدد على أساس سعر النفط الأمريكي مضاف إليه نفقات الشحن من خليج المكسيك إلى الميناء البريطاني.

وفي حالة أخرى، إذا تم بيع برميل من إيران إلى الهند، فإن الأساس هو سعر هذا البرميل مضافا إليه نفقات النقل من الشواطئ الأمريكية (أي خليج المكسيك) إلى أقرب ميناء في الهند، ولا تحسب نفقات الشحن على أساس أن برميل النفط تم نقله من إيران الموجودة في آسيا إلى الهند الموجودة هي الأخرى بآسيا. (1)

وبهذه الطريقة - حسب اتفاقية أكناکاري - كانت الشركات تحصل على أرباح كبيرة عندما تتبادل فيما بينها الأسواق النفطية، فتنقل هذه المادة الغنية من الحقول القريبة إلى أسواق الاستهلاك وتحصل على فرق عمليات الشحن أو تتقاسمها فيما بينها.

وهكذا، أصبح اتفاق أكناکاري لا ينحصر في تحديد الأسعار ونفقات الشحن فقط، ولكن كذلك في مراقبة المنافسة وإظهار التضامن من أجل الدفاع عن الاحتكار في النفط العالمي. وكان ذلك غير قابل للمناقشة ولا للتعديل، بما أنه كان يرضي كل طرف

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت حتى سنة 1938 تنتج حوالي 70% من النفط العالمي الغربي وتستطيع أن تسد أي نقص وتوفر أي حاجة للاستهلاك في أي نقطة من العالم، أصبح إذن من الضروري والاجباري الانصياع إلى سياسة هذه الشركات العملاقة، لا سيما الأمريكية منها، بصفتها كانت تحدد رفع أو تخفيض الإنتاج والأسعار حسب الظروف، والدولة المنتجة لا حول ولا قوة لها إزاء هذا الاحتكار. (2)

وبعدما اندلعت الحرب العالمية الثانية وصار من الصعب شحن النفط من الخليج العربي إلى أوروبا، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تمد بريطانيا بحاجتها من المواد الطاقوية. ومع انتهاء الحرب العالمية، جرت محاولات كثيرة لتحطيم قاعدة حساب تكاليف الشحن"الوهمية"من خليج المكسيك كما كان الشأن من قبل، ونجحت الشركات الكبرى في ذلك، فجعلت تكاليف الشحن كأن النفط تم بيعه في بريطانيا أو هولندا.

(1) عيسي عبده:"بترول المسلمين ومخططات الغاصبين، مرجع سابق، ص 168."

(2) نفس المرجع، ص 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت