ومما لاشك فيه أن هذه التحولات كان لها انعكاسات على الوضع العربي بصفة عامة،
لاسيما بعد توجه القيادة السوفياتية وعلى رأسها ميخايل غورباتشوف بنفض سياسة الحكم الإشتراكي الراهن آنذاك واتباع سياسة الإنفتاح والتعايش السلمي والبحث عن موقع حقيقي في المعسكر الرأسمالي. وقد أثر ذلك سلبا على الدول العربية، كذلك من حيث موقع التراجع السوفياتي تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. ومن جملة مخاطر هذه السياسة السماح بهجرة اليهود السوفيات إلى فلسطين المحتلة. مما جعل كل ذلك الولايات المتحدة على انفراد بسياستها قصد فرض تسوية الأزمة الصراع العربي - الإسرائيلي على طريقتها الخاصة، طريقة تخدم حليفتها إسرائيل وتضمن أمنها ومصالحها النفطية في المنطقة.
وفيما يخص الشأن العراقي ومحتوى موضوعنا المتعلق بحرب الخليج الثانية، خرج العراق من حربه مع إيران"منتصرا"لكن مثقلا بالديون الأطراف عديدة، منها عربية، ومنها أجنبية. وخيل للرئيس صدام حسين أن الوقت حان لفرض زعامته على المنطقة، ذلك الحلم الذي كان يراود طموحاته منذ زمن بعيد. وقد بنى سياسته خلال تلك المرحلة على محورين أساسيين:
1 -تعزيز قدرة العراق العسكرية والحصول على الأسلحة المتطورة.
2 -إعادة بناء القوة الاقتصادية التي هزتها سنوات الحرب مع إيران. (1)
3 -ومطالبة الأقطار العربية النفطية، وخاصة الكويت، بإعفائه من الديون ودعائها إلى خفض إنتاج النفط بغية رفع أسعاره، مما أدى إلى رفض الحكومة الكويتية لهذا الطلب من جهتها وبالتالي مما أدى بالتفكير في اجتياح الكويت عسکريا من جهة النظام العراقي
وجدت الولايات المتحدة في هذا الإجتياح الفرصة المناسبة لفرض هيمنتها الوحيدة في المنطقة، والمبرر المناسب لتدخلها العسكري المباشر. هذه المرة. من أجل تحقيق أهدافها المنشودة، فكانت حرب الخليج الثانية أو ما يسمى ب"عاصفة الصحراء". وفي كلا الحادثين، كان النفط محور الصراع وأهدافه، لذلك وصفت هذه الحرب بأنها"حرب"
(1) انظر هنري لورنس:"اللعبة الكبرى - الشرق العربي المعاصر والصراعات الدولية"، ترجمة محمد خلوف، دار قرطبة للنشر والتوثيق والأبحاث، قبرص 1992، ص 421