فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 493

البترول الثالثة". حيث أن الصدمة البترولية الأولى كانت أثناء حرب رمضان (أكتوبر 1973) ثم الحرب الثانية كانت تدور بين العراق وإيران (حرب الخليج الأولى) ."

يقول حافظ برجاس فيما يخص حرب الخليج الثانية وتأثيرها على النفط:"لم يذكر التاريخ المعاصر أزمة إقليمية هزت دول العالم واستنفرت مؤسساتها الدبلوماسية والعسكرية ونالت من اهتمام منظمة الأمم المتحدة قدر ما تحقق بالنسبة لأزمة الخليج الثانية التي نتجت عن الغزو العراقي لدولة الكويت. وإذا ساء الباحث. يضيف نفس الكاتب - استقراء الأسباب التي حرکت المجتمع الدولي تجاه هذا الحدث لما وجد إلا النفط. هذا الساحر الأسود الذي أصبح عصب الحياة في المجتمعات الصناعية الحديثة" (1)

لاشك أن الأزمة العراقية - الكويتية هي واحدة من الأزمات ذات العلاقة الوثيقة بالمشاكل الحدودية التي زرعها المستعمر بين بلدان المنطقة ولم تحسب جذريا حتى الآن، والنزاعات الحدودية التي تعتبر جزءا من الإرث الاستعماري وضعتها الدول الغربية لضمان هيمنتها على النفط العربي بحيث تثيرها وتستغلها كلما شعرت بأن مصالحها النفطية معرضة للتهديد أو الخطر. (2)

فالنفط كان وما زال عاملا مهما من عوامل عدم الاستقرار في الخليج العربي. صحيح أنه مصدر الثروة والغني لشعوب تلك المنطقة، إلا أنه أيضا مصدر العديد من المتاعب وسبب الكثير من النزاعات والخلافات، بما في ذلك العراقي - الكويتي الذي هو في صميمه خلاف نفطي. (3)

معظم الباحثين السياسيين والاقتصاديين يرون جازمين على أن الأوضاع الاقتصادية. النفطية هي السبب المباشر لتفاقم الأزمة الأخيرة بين العراق والكويت. فالمعروف أن العراق خرج من حربه مع إيران يعاني مشاكل اقتصادية خانقة نتيجة الدمار الكبير الذي عانى به من الديون المستحقة عليه الأطراف العربية والأجنبية.

(1) حافظ برجاس، المرجع السابق، ص 306.

(2) نفس المرجع، ص 306,

(3) کتاب"أزمة الخليج وتداعياتها عن الوطني العربي"، تأليف مجموعة باحثين، أوراق عمل ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية"، بيروت 1991، ص 85."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت