أمام هذه الصورة القائمة لوضع العراق الاقتصادي، لم يكن للنظام العراقي سوى خيارين: مطالبة كل من الكويت والسعودية ودولة الإمارات العربية بإعفائه من الديون المستحقة عليه أو تأجيلها، ثم إقناع الدول المنتجة للنفط برفع أسعاره في الأسواق العالمية عن طريق خفض العرض من خلال خفض الإنتاج، لكي يؤدي ذلك إلى ارتفاع الطلب، فارتفاع الأسعار وزيادة العائدات المالية.
بالنسبة للديون، تجاوبت السعودية ودولة الإمارات العربية مع المطلب العراقي ووفقتا
على الإعفاء، في حين رفضت الكويت هذا المطلب رفضا قاطعا وطالبت بإلحاح بدينها المستحق على العراق. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما باعت سندات ديونها على العراق إلى أحد البنوك الأمريكية (ستي بنك) City Bank مما ورطته في مشكل آخر زاد في إزعاجه وغضبه، فجعلت العراق بذلك مسؤولا عن التسديد أمام الولايات المتحدة الأمريكية عينها. (1)
فيما يتعلق برفع أسعار النفط، فقد طالب العراق دول منظمة الأوبك برفع سعر البرميل الواحد من 18 دولار إلى 25 دولار عن طريق خفض الإنتاج، ولكن الكويت ودولة الإمارات لم تلتزما بذلك، مما أدى إلى هبوط السعر إلى 15 دولار للبرميل وأحيانا إلى 11 أو 12 دولار. وكان الجزء الأكبر من زيادة الإنتاج الكويتي يأتي من حقل"الرميلة"الواقع في المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين (2)
وأدت زيادة الإنتاج إلى انخفاض أسعار النفط، فأثار ذلك غضب العراق المنهك اقتصاديا والذي كان يرى أن حل أزمته لن يكون إلا بارتفاع الأسعار لمدة طويلة. لذلك اعتبر العراق أن مثل هذا السلوك نوع من الاستفزاز، بل من إعلان الحرب الاقتصادية ضده والتآمر عليه من أجل تحقيق مآرب معينة. وفي خطاب ألقاه الرئيس صدام حسين بتاريخ 17 يوليو 1990 بمناسبة ذكرى الثورة اتهم دولتين عربيتين منتجتين
(1) بيار سالنجر وغريك لوران:"حرب الخليج، الملف السري"، ترجمة دار آزال للتوزيع والنشر، بيروت 1991، ص 16