1)لقد أثارت زيادات أسعار النفط الخام جدلا واسع النطاق، حول القوانين التي تحكم هذه الأسعار في السوق، وبرزت، في صفوف الدول المستهلكة، إدعاءات بأن هذه الزيادات كانت غير مستندة إلى أسس ثابتة، لأنه لا يعقل، في رأيها، أن تؤدي قوى السوق العفوية إلى مثل هذه الزيادات في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة، أي منذ مطلع القرن الجديد، وخصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وغزو العراق عام 2003. وقد انطلقت هذه الدول، من تلك الإدعاءات لتحميل الدول المنتجة للنفط وبخاصة العربية منها، مسؤولية الأزمات التي تعصف باقتصاديات النظام الرأسمالي العالمي.
ولا يخفى على أحد أن هذه الادعاءات لم تكن قائمة على أسس علمية واضحة، ذلك أن الدول المستهلكة وشركات الاحتكار النفطي الدولي تناست، وما تزال، أن معظم نظم تسعير النفط خلال العقدين الأخيرين كانت متحيزة وخاضعة لمصالحها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية وبالتالي ضد المصالح المشروعة للدول المنتجة للنفط، ولو ارتفع سعره. ولم تفطن الدول المستهلكة إلى التحدث عن"موضوعية"نظم التسعير إلا حين استعادت الدول المنتجة زمام المبادرة، في سوق النفط وولجت طريق الانعتاق من الخضوع والتبعية (1)
2)قد يحصر معظم الاقتصاديين الغربيين أسباب الضعف والوهن، في أسعار النفط في الستينات بقوانين السوق، أي بخصائص العرض والطلب، وكأن قضية الأسعار هي قضية عرض وطلب فقط. والواقع أن المسألة أعمق وأكثر تعقيدا من ذلك، إذ أن قوانين العرض والطلب، فضلا عن صعوبة تطبيقها في ظل سيادة الاحتكار، تختلف من دولة رأسمالية صناعية إلى دولة متخلفة تابعة. إن الدول الرأسمالية المتقدمة تكيف العرض المستلزمات نموها وتطورها، استنادا إلى آلية التراكم الداخلية، بينما الدول المتخلفة مضطرة، من حيث تبعيتها إلى إخضاع إنتاجها (أي العرض على هذه الآلية بالذات، وليس إلى آلية الاقتصاد الكلاسيكية المعروفة في السلع الأخرى.
(1) لمزيد من التفاصيل انظر: