بصفة أخرى، إن الدول الصناعية الرأسمالية لا تتحكم في دالة إنتاجها فقط"Fonction de production"إنما تتحكم في دالة إنتاج الدول التابعة، مما يفقد قوانين السوق العفوية جوهرها ويضعف من تأثيرها في عملية تحديد أسعار النفط، ويجعل الدول المنتجة غير قادرة على التحكم في إنتاجها.
3)ينطبق هذا الوضع، في صورة بارزة، على الدول العربية المصدرة للنفط، التي وجدت نفسها، منذ اكتشاف النفط، أمام ضرورة ضخه وإنتاجه وتصديره، بكميات هائلة، إلى الدول الرأسمالية، وبما يلبي حاجات هذه الدول أكثر مما يستجيب لمصالح الدول المنتجة ذاتها.
وعلى ذلك الأساس، وبسبب سيطرة الاحتكار النفطي، أصبح التبادل الدولي، في مجال النفط، تبادلا غير متكافئا، أدى إلى نزف مستمر في ثروات الدول التابعة، لما فيه مصلحة الدول الرأسمالية الصناعية. (1)
4)إلا أن الدور في صدد أسعار النفط لا يتوقف عند مقولة العرض والطلب. وثمة من
يتحدث، في الأوساط الاقتصادية البترول، عن قيمة النفط، بدل التحدث عن أسعاره، إلا أن البعض يعتمد المفهوم الذاتي"Subjectif"للقيمة في حين يتبنى البعض الآخر المفهوم الموضوعي"Objectif"للقيمة، الذي يتحدد بكمية العمل اللازم اجتماعيا لإنتاج برميل من النفط.
وثمة من يربط أسعار النفط في المدى المتوسط والمدى الطويل بتكاليف إنتاجه، ويتوصل
إلى أن ثمة علاقة سببية إيجابية بين الظاهرتين، خلافا لما هو شائع في الظاهر (2)
وبذلك، تتضح لنا الأسباب والمبررات التي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية لاتباع استراتيجية استثنائية جديدة لمعالجة الوضع المتفاقم والمتدهور لاقتصادها، أي استراتيجية البحث عن مصادر النفط الخام ومنابعه في شتى أنحاء العالم لسد احتياجاتها المتزايدة من المواد الطاقوية، ولتغطية العجز في ميزانها التجاري، فكل تلك الأرقام والإحصائيات تدق ناقوس الخطر لنهاية الإمبراطورية الأمريكية. وبالتالي فلابد من التوصل إلى حل جذري لإنهاء هذه الأزمة الخانقة قبل أن تسفر عن دق مسمار النهاية في نعش هذه الدولة
(1) المرجع السابق.
(2) نفس المرجع