التي تربعت على عرش السيادة العالمية لمدة قرنين من الزمن، ولن تقبل أن تتنازل عن تلك السيادة ببساطة وسهولة.
والبديهي في الأمر فإن الولايات المتحدة تسعى في ميدان الطاقة، عبر شركاتها العظمي البحث على مصادر قد تغنيها عن المصادر الاستراتيجية المعروفة في منطقة الخليج، والإلتفاة إلى ثروات النفط الموجودة في آسيا مثلا لتنويع سوقها وضمان طلبها المتزايد.
لذا، تعتبر القارة الأسيوية، من نواحي عديدة، الطريق السهل والسريع للتربع على دفة السيادة العالمية، نظرا لما تملكه من مقومات جيوستراتيجية وجيوسياسية تؤهلها لتكوين الكنز الضائع للعديد من الطامحين للوصول إلى دفة الهيمنة الدولية والسيادة على العالم، وعلى رأسها المخزون الطبيعي من"الذهب الأسود"القابع في بطن الأرض الآسيوية والذي ينتظر الخروج إلى وجهها ليغير نوعية الحياة وكيفيتها للعديد من الدول والشعوب. وحسب المحللين الاقتصاديين، فإن هذه القارة تسيطر على النسبة الأكبر من مخزون النفط العالمي الذي يعتبر اليوم أهم عامل اقتصادي لتحريك عجلة الصناعة والتجارة الدولية. ومن أبرز العوامل السياسية الهامة في وقتنا الراهن، ما يمثله من صمام أمان للعديد من الدول في وجه المتغيرات التي قد تحصل على صعيد التحولات الاقتصادية الدولية بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الاحتكار العالمي والتحكم في أسعار النفط ومشتقاته. (1)
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل الدول التي تنبهت لتلك الأهمية الجيوستراتيجية والجيوسياسية للقارة الأسيوية ككل مثلها مثل القارة الإفريقية، وما ستشكله فيما بعد من قوة عالمية بسبب امتلاكها لذلك المخزون الهائل من النفط، وغيره من الموارد الطبيعية والاقتصادية الهامة، ولكون ارتباط الاقتصاد الأسيوي بالاقتصاد والتجارة الأمريكي ارتباطأ وثيقة جدا. فوجدت في احتلاله بالطرق الدبلوماسية والتبادل التجاري أولا، وبالقوة العسكرية ثانيا الحل الخيالي لذلك الاقتصاد المنهار أو المقبل على الانهيار، بحيث أنه لا مناص من التعامل مع السوق الآسيوي، هذا السوق الذي يعتبر من أكبر الأسواق التجارية العالمية للتبادل التجاري
(1) محمد بن سعيد الفطيسي: