حد ما الهند، وبلدان أخرى أقل حجما كالبرازيل مثلا. وتتمتع روسيا بمكانة القوة العظمى في مجال الطاقة، لما لديها من مستوى إنتاج وحجم احتياطي من النفط والغاز والفحم، تستخدمها حاليا في محاولة لاستعادة دور عالمي لها يقترب مما كان للإتحاد السوفياتي في عصره الذهبي بعد الحرب العالمية الثانية.
وهكذا، تتواصل الحروب من أجل النفط والثروات الطاقوية والمعدنية وقد بدأت منذ أوائل القرن العشرين وتواصلت أثناء الحرب العالمية الأولى، ثم ازدادت ضراوة أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية للحصول على الإمدادات وضمان استمرارها. ولكنها اشتدت بكل قساوة بعد أن صارت الولايات المتحدة تستورد هذه المادة الضرورية وبعدما كانت هي تصدرها لغيرها، عن طريق الشركات العملاقة. وعلى هذه الخلفيات، نشهد على كل في السنوات الأولى من دخول القرن الجديد احتداما للصراع العالمي والتنافس الشديد بعد دخول عضوين بارزين في المعركة، وقد أشرنا إليهما سابقا وهما الصين والهند، إذا استثنينا في الوقت الحالي روسيا التي لا زالت تنعم بهذه الثروة وقد تدخل هي الأخرى في العراك الدائم بعدما ينفذ نفطها وهي اليوم لا زالت مصدرة له.
كل هؤلاء العاملين الكبار في الساحة النفطية يريدون السيطرة المباشرة وغير المباشرة على مصادر النفط وعلى ممراته الاستراتيجية، بحيث تحول هذا الصراع إلى ما يشبه الحرب الكونية، وهي حرب ساخنة في بعض الحالات كما نشاهدها يوميا في العراق وأفغانستان (1) ، وفي مناطق أخرى مضطربة ومشتعلة، مثل السودان، والصومال، والتشاد، ونيجيريا، وأنغولا والمزنبيق، والشيشان وبعض دول القوقاز، ليست توتراتها ببعيدة عن رائحة النفط، مهما كانت المبررات الأخرى.
(1) أشارت بعض المصادر الصحفية الأوروبية والأمريكية إلى أن الرئيس الأفغاني الذي نصبه الأمريكيون بعد احتلالهم أفغانستان بعد أحداث سبتمبر 2001، حامد کرزاي، عمل لفترة من الزمن مستشارا لشركة يونوکال. كما أن السفير الأسبق في العراق ما بعد صدام ولواشنطن في الأمم المتحدة، زلماي خليلزاد، هو من أصل أفغاني أيضا: شارك في إعداد دراسة متعلقة بمشروع شركة يونوکال لمد خط أنابيب الغاز من ترکمنستان عبر أفغانستان إلى باكستان