فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 493

على الرغم من أن الولايات المتحدة ملتزمة أخلاقيا وإيديولوجيا بحماية ونصرة إسرائيل أولا وقبل كل شيء، فإن هدفها الأساسي يدور حول ضمان الحصول على نفط عربي رخيص من منطقة

الخليج.

وحسب أنتوني كوردسمان (Anthony Cordesman) فإن"خسارة نفط الخليج يمكن أن تكلف اضطرابات اقتصادية وسياسية عالمية جسيمة وتبقى الحقيقة أن الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج". (1)

وعلى الرغم من الوعود والتغييرات التقنية التي تبنتها الولايات المتحدة منذ السبعينات، فإنها ما تزال متأثرة بشدة بالتقلبات في سوق النفط العالمي. ومعروف أن الإقتصاد العالمي، كيف ما كان، يحركة النفط كما"يحرك الدم جسم الإنسان" (2)

بل ذهب بعض المحللين الاقتصاديين والخبراء في ميدان النفط إلى أن أعمدة الأمن الأمريكي في المنطقة تتكون خاصة في تدعيم إسرائيل ودول الخليج، بل قد تعتبر هذه البلدان بلدان حساسة تصنع السياسة الخارجية الأمريكية نظرا لموقعها الإستراتيجي الذي قد يهدد أو يضمن المصالح الحيوية الأمريكية. (3)

ولا ننسى أن الولايات المتحدة كانت قد توعظت وأخذت درسا ثمينا بعد حرب رمضان أكتوبر 1973) إثر الحظر النفطي وتلاحم صفوف العرب، من جهة وكذا بعد سقوط شاه إيران وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. تبين حينئذ أنه على الولايات المتحدة أن تعيد التفكير في سياستها تجاه المنطقة إثر التضامن في الصفوف العربية وتلاحمها من جهة وانتصار الثورة الإسلامية في إيران من جهة أخرى. وكان الرئيس الأمريكي نيکسون جعل من مبدئه مراعاة المصالح الأمريكية ضمن"الأعمدة الثلاثة": إسرائيل. وإيران، والعربية السعودية الضامنة للأمن الأمريكي في المنطقة، وكانت إيران تعتبر آنذاك حصنا ضد التوسع السوفياتي."فكان سقوط الشاه، وهو حليف"

(2) هذه المقولة ذكرها جورج کليمونسو في بداية القرن العشرين للتأكيد على ضرورة النفط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت