فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 493

عسكري أمريكي رئيسي، والغزو السوفياتي لأفغانستان نكسة كبيرة وتهديدا مباشرا للأمن الاقتصادي

الأمريكي في المنطقة" (1) "

وفي نظر الأمريكيين، فإن موقع الولايات المتحدة بكامله في هذه المنطقة الغنية والإستراتيجية بدا قلقا ومزعجا، ونتيجة لذلك فقد أصدر الرئيس كارتر في سنة 1980 مبدأه الذي اعتبر أية محاولة من قوة خارجية للسيطرة على الخليج بمثابة هجوم مباشر على الولايات المتحدة نفسها (2)

وشكل کارتر قوة الإنتشار السريع تستخدم كحلف دفاعي إقليمي لتدعيم الأمن في الخليج، كما أعاد بمبادرة رئاسية تأكيد أهمية الخليج كمسرح حيوي للولايات المتحدة مبررا بذلك الحاجة لوجود عسكري أمريكي دائم وهائل في كل من مصر، وعمان، والصومال، وكينيا، وإسرائيل. (3)

من خلال هذا كله، يتضح أن الحشد العسكري الأمريكي الهائل كان إشارة إلى أمن نفط الخليج وكان قد اتخذ أهمية بالغة قسطا رئيسيا في السياسة الخارجية الأمريكية، مما يرشح الأحداث الأن تتصاعد في ظروف مستقبلية قد تمهد لبسط القوة الأمريكية عسكريا على المنطقة، وذلك ما

شاهدناه في سنة 1991 في حرب الخليج وفي سنة 2003 بعد الإحتلال المباشر للعراق.

وهكذا، لقد أظهر الحظر النفطي العربي على الولايات المتحدة ودول الغرب التي ساندت إسرائيل سنة 1973، ومجيئ آية الله الخميني على رأس السلطة الإيرانية سنة 1979 والغزو السوفياتي لأفغانستان في نفس السنة، أظهر كل ذلك المعنى الحقيقي للإرتباط بكل وسيلة بين النفط والسياسة والدين والأمن العالمي ارتباطا وثيقا بهذه المنطقة الحساسة للغرب وما تحتويه من أهمية قصودوم يتم نسيان الدروس من قبل صناع القرار والساسة الأمريكيين بعد هذه الأحداث التي مست مصالحهم وحيرت عقولهم وجعلتهم يخططون لضمان وحماية مصالحهم في المنطقة بكل ما لديهم من قوة حتى لا تفلت الفرص أمامهم. في المستقبل ولقد خصصنا لهذا الموضوع الفصل السادس

(1) انظر أونتوني طوردزمان، المصدر السابق، ص 57.

(2) المصدر نفسه، ص XIX

(3) المصدر نفسه ص 206 و 207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت