الخاص بالاستراتيجية النفطية بين الفرص والقيود حيث درسنا فيه على وجه الخصوص حال الدول العربية.
فمن جملة ما خططت له الولايات المتحدة لحماية مصالحها:
أولا: حفزت أحداث التسعينات المضطربة الولايات المتحدة على إقامة علاقة"الزبون - الراعي الوثيقة مع العربية السعودية على غرار التحالف الأمريكي - الإيراني السابق (1) . وكما يقول کوانت:"لم يستفد أي بلد آخر من العلاقات مع العربية السعودية كما استفادت الولايات المتحدة الأمريكية (2)
ثانيا: إن النفط الخليجي معرض حسب تكهنات الساسة الأمريكيين نظرا لأحداث السبعينات، لهزات واضطرابات سياسية واجتماعية ودينية، ولذلك ليس من المستغرب أن يدرك المسؤولون الأمريكيون الحاجة لوضع قوات عسكرية بشكل دائم في الخليج للرد على حالات الطوارئ ومراقبة التطورات الداخلية والخارجية عن كثب (3)
ثالثا: النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة تعي كل الوعي عن القلق الشديد الذي أبدته في مجال السياسة الخارجية بخصوص ظهور بعض أصوات المعارضة داخل العربية السعودية وخارجها وفي البلدان الخليجية الأخرى نظرا للمشاعر المعادية للأمريكيين لا سيما بعد حوادث اغتيال بعض الكوادر والخبراء الأمريكيين في الرياض وفي الظهران والدمام سنة 1995 و 1996، وحتى في الكويت بعد الإجتياح الأمريكي للعراق.
رابعا: بعد أن أدرك صناع القرار الأمريكيون أن المصالح النفطية في الخليج متعلقة جوهريا بالتطورات على المسرح العربي - الإسرائيلي، قدروا الحاجة للجمع بين أمرين متناقضين: مساندة إسرائيل من جهة، والحفاظ على علاقتهم مع البلدان العربية المحافظة والمعتدلة، وذلك لئلا يتركوا القضية الفلسطينية تؤدي إلى إضعاف التحالف السعودي
(1) انظر: «Cordesman: The Gulf and the Search for Strategic Stability مرجع سابق، ص 1
(3) د. فوزي جرجس:"السياسة الأمريكية تجاه العرب، كيف تصنع؟ ومن يصنعها"، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 2001.