أما بالنسبة للعراق وهو الشريك الآخر والضحية الثانية لتلك الطموحات والأطماع الأمريكية التي حولت العراق إلى بلد منهار جراء سنوات من الحصار والحرب، فهو كذلك لم يكن سوى ذريعة واهية لمحاولة السيطرة على ثرواته النفطية، والتي تأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية، وتحت ذريعة إحلال الديمقراطية وترسيخ العدالة والمساواة وتخليص الشعب العراقي من النظام"الدكتاتوري السابق". أما الحقيقة فهي أكبر من ذلك وأخطر بكثير، وقد أشار إليها لورانس ليندساوي حينما كان يشغل منصب مستشار الرئيس الأمريكي لمساعي الولايات المتحدة لشن هجوم عسكري ضد العراق. وقد كان ذلك يشكل صراحة غير معتادة من المسؤولين الأمريكيين
حول الهدف الرئيسي والحقيقي من الحملة الأمريكية العدوانية ضد العراق، بعيدا عن الأهداف الدعائية المعلنة حول نزع"أسلحة الدمار الشامل"أو إسقاط نظام صدام حسين لبناء نظام ديمقراطي وغيرها من الإداءعات الأمريكية التي تدرك الإدارة الأمريكية قبل غيرها أنها غير صحيحة. أما إسقاط النظام العراقي فإنه لا يمكن أن يكون هدفه بناء نظام ديمقراطي في العراق، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، والإدارة الأمريكية الراهنة تعمل بشكل مطرد ومنظم على تقويض الحريات المدنية في الولايات المتحدة ذاتها كما رصدت تقارير منظمات أمريكية عديدة لحقوق الإنسان كلجنة المحامين لحقوق الإنسان بنيويورك ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان إلى غيرها من المنظمات. وما فضائح سجن أبو غريب في العراق وسجن العار في غوانتانامو إلا أدلة دامغة على ذلك. (1)
إلا أن أمريكا كانت تعلم بأن مخزون العراق من النفط قد يكون عزاء لخسائرها الفادحة ومنقدا لاقتصادها المتدهور، وحلا أخيرا لكارثة انهيار الإمبراطورية الأمريكية، وضربة قاصمة لمحتكري هذه الطاقة من الدول الأسيوية والعربية وخصوصا منظمة أوبك. وإزالة لأي قدرة عربية على التحكم في صادرات النفط أو استخدام النفط سلاحا سياسيا كما حدث في حرب أكتوبر 1973. وفي هذا السياق قال مدير المخابرات الأمريكية الأسبق ويلسي:"إن لدينا مصالح حقيقية في هذه المنطقة وفي السيطرة على آبار النفط المنتشرة بأكبر مخزون استراتيجي في العالم فيها. ولقد"
(1) انظر: نفيز مصدق أحمد"الحرب على الحرية"، مرجع سابق.