الاعتداءات شكلت ذريعة تتسلح بها الولايات المتحدة لتبرر تنفيذ الخطط المعدة سابقا للقيام بتدخل عسكري. (1)
كنا قد أشرنا فيما سبق أن بحر قزوين يعتبر من أهم خطوط النفط الاستراتيجية في العالم.
فالدراسة التي حررها خبيران من ألمع خبراء آسيا الوسطى، وهما مايکل کرواسان وبولنت أراس والتي نشرتها في لندن مطبوعات کراوسان في عام 1999 تحت عنوان"النفط وعلم السياسة الطبيعية في منطقة بحر قزوين"، لتدل على الأهمية لهذا الخط، حيث وصفه المؤلفان بالمنطقة النفطية في غاية الأهمية، مما يجعلها هدفا للمصالح الحالية المتضاربة للدول المحيطة به ولقوى الغرب. وفي العام 1997 ذكر خبير في الطاقة في مجلس الأمن القومي الأمريكي حول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في آسيا الوسطى ما يلي:"تقتضي سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بتشجيع نمو طاقة بحر قزوين ويکمن مرد تلك السياسة في تشجيع استقلال هذه الدول الغنية بالنفط للحد من سيطرة روسيا على نقل النفط من هذه المنطقة، وبصراحة لترويج أمن الطاقة الغربي من خلال تعدد مصادر التموين (2) "
ومن هنا نرى بأن الحرب على أفغانستان لم تكن سوى ذريعة واهية ترتكز على اهتمامات أكثر شمولية وتوسعية متعلقة بتعزيز الهيمنة الأمريكية من خلال السيطرة على أوراسيا، وآسيا الوسطى، بحيث نستطيع أن نقول بأن تلك الحرب لم تكن سوى جزء من مخططات السياسة الأمريكية في آسيا الوسطى والمستمدة من إطار إمبريالي واسع والذي ترمي من خلاله دعم مصالحها العملية واستثماراتها في المنطقة وخصوصا في مجال الطاقة. (3)
(1) نفيز مصدق أحمد:"الحرب على الحرية"، معهد الأبحاث والتطوير السياسي، الأصل بالإنجليزية، دار الأهلية للنشر، عمان، الأردن، 2002، ص 89 - 90.
(2) انظر: إيلي كراكوفسكي:"الدوامة الأفغانية": معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة، القدس، أبريل.2002
(3) المرجع السابق.