نفوذ تتعلق بمصالحها التجارية والاستراتيجية والسياسية مثل منطقة الخليج والشرق الأوسط، بما في ذلك الحفاظ على أمن إسرائيل الحليف بالدرجة الأولى لواشنطن.
وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبر فيدرين (Hubert VEDRINE) الولايات المتحدة بأنها"قد أصبحت قوة عالمية تجاوزت مكانتها مصطلح القوى العظمى لتمتد على الاقتصاد، والعملة، والمجالات العسكرية، وطراز الحياة، واللغة، والمنتجات الثقافية الكبرى التي تغرق العالم، وتشكل الفكر، وتفتن حتى أعداء الولايات المتحدة بجاذبية آسرة. وأصبحت كثير من دول العالم تعتمد عليها في رعاية مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية، لدرجة أن الكثير يجادل بأن العولمة ليست سوى قناع أمريكي لغزو الأرض والمحيط والسماء، فوصفتها مجلة ديرسبيغل (Der Spiegel) الألمانية - أي العولمة - بأنها نوع من الأصنام والأيقونات الأمريكية الآخذة في تشكيل العالم، من کاتمندو إلى كينشاسا، ومن القاهرة إلى کارکاس، فالعولمة ترتدي لافتة كتب عليها:"صنع في الولايات المتحدة الأمريكية (1) " (Made in USA) .'"
ولكن كما هو معروف فإن القوة ثمنها باهظ، وللسيطرة ضريبة لابد من دفعها للاستمرار والبقاء. فإذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية الاستمرار والبقاء كقوة منفردة وأحادية في عالم أصبحت فيه السيطرة استراتيجية صعبة للغاية في ظل صغر المساحة الدولية بفعل التكنولوجيا والمعلومات وغزو الفضاء والعولمة، فلا بد لها من أن توازن قوتها ما بين رغبات الداخل وطموحات الخارج. وببساطة أن تصبح هي نفسها الهواء الذي لابد أن تتنفسه الأحياء البشرية، أي أن تعيد رسم الجغرافيا والديموغرافيا وجميع الأيديولوجيات بشكل يلائم مساحة خريطتها الجديدة.
رغم ذلك، فإن العديد من استطلاعات الرأي تؤكد أن نصف الجمهور الأمريكي يعتقد أن أمريکا آخذة في التقلص من قوتها ونفوذها، أو التراجع إلى الوراء وإعادة رسم سياستها الاقتصادية والإندماج مع الدول الأخرى من أجل خلق توازن اقتصادي ما بين قيمة الاستهلاك ومستوى الصادرات وبالتالي تزايد حاجتهاعلى الآخرين. ومن هذا المنطلق
(1) وليام دروزدياك:"حتى الحلفاء تسخطهم سيطرة الولايات المتحدة"، الواشنطن بوست، عدد 4 نوفمبر 1997