وقد ذهب الأستاذ عبد الفضيل في تحليله تجاه هذه القضية على أنه إذا تصورنا استعمال حظرا نفطيا آخر تفرضه الأقطار العربية في القضية الفلسطينية على الدول الغربية الرأسمالية، فبإمكاننا أن نتوقع حدوث حظر مضاد من قبل هذه الدول الغربية بما فيها اليابان يتمثل هو الآخر في حظر غربي للسلع الغذائية والوسائل التكنولوجية والبرامج التعليمية والثقافية، والأدهى والأمر، تجميد الأرصدة المالية الرسمية وشبه الرسمية التي تودعها الدول العربية في البنوك الغربية. وقد ظهر ذلك جليا وطبق في الميدان بعد الثورة الإسلامية في إيران وتولي آية الله الخميني الحكم هناك، إذ جمدت أرصدة الدولة الإيرانية في الولايات المتحدة والدول الغربية. كما كان الشأن كذلك على الجماهرية الليبية في وقت ليس ببعيد، وعراق صدام حسين بعد حرب الخليج الثانية حيث فرض عليهما الحظر عن الأسلحة والمواد التكنولوجية والإستثمارات، والمواد الإستهلاكية. مما لا يدع مجالا للشك أن الأرصدة المالية النفطية والتوظيفات العربية في الخارج تشكل سلاحا بيد الغرب وليس بيد العرب، أي أن هذا السلاح غالبا ما يرتد إلى صدور العرب إن نشبت أي أزمة في الأفق. (1)
وليس من العجيب قول وليام سايمون، وزير الخزانة الأمريكية الأسبق لما قال:"إن العرب لا يملكون النفط، بل إنهم جالسون عليه فقط". ذلك مما يدل على النية الحقيقية للذهنية الغربية السائدة لدى أوساط المال وصانعي السياسة، إذ أنها تعكس بوضوح الفهم الغربي لعناصر الضعف العربية مقارنة مع عناصر القوة الإستراتيجية للعالم الغربي. مما يعكس لا محالة الصورة الحقيقية لضعف سيطرة العرب على ثرواتهم النفطية ومقدوراتهم التكنولوجية والعسكرية والعلمية (2)
وذلك ما أدى في الأخير، بعد حرب رمضان وفرض أول تجربة حظر نفطي عربي على العالم الغربي، من تأسيس الوكالة الدولية للطاقة من طرف الدول الغربية كرد فعل الأزمة الحظر العربي السنة 1973، والتي أشرنا إليها في فصل سابق من هذه الدراسة.
(1) انظر: د. محمود عبد الفضيل، المرجع السابق، ص 192.
(2) انظر المرجع، ص 192