فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 493

النفطية، ولكن جاء انحياز باقي الدول الأوروبية إلى الموقف الأمريكي تاركة فرنسا في عزلتها وهي تدافع عن أسلوب الاتفاقات الثنائية مع الدول النفطية.

وبعد أن رفضت فرنسا الإنضمام في مؤتمر واشنطن إلى فكرة تأسيس الوكالة الدولية للطاقة، قبلت الولايات المتحدة في الأخير وبعد مشاورات حادة مع الحكومة الفرنسية اقتراح هذه الأخيرة بعقد مؤتمر للتعاون الاقتصادي الدولي يبحث كل المشاكل التي تطرح بين الدول الصناعية والدول النامية وليس مشكلة النفط فقط. ويشهد على الجزائر أنها لعبت دورا هاما في المبادرة بالدعوة إلى مثل هذا اللقاء بدلا من دراسة الإختلافات الناجمة عن النفط فقط (1) . ولقد عقد هذا المؤتمر في باريس في شهر أفريل سنة 1975، ولكنه انتهى بالجمود بعد ذلك ولم يسفر الحوار بين الشمال والجنوب عن تقدم حقيقي (2)

ومهما يكن من أمر، فكل هذه التدخلات داخل المعسكر الغربي كانت تدل على شيء رئيسي في مجال العلاقات الدولية، وكان كافيا لتحقيق التصالح بين البعدين الغربي والعربي ومؤشرا على أن أوروبا لا يمكن أن تقف طويلا ضد إرادة الولايات المتحدة، وأن هذه الأخيرة لا يمكنها أن تسكت طويلا على تحرك أوروبي مستقل عنها في المنطقة العربية بصفة خاصة وفي العام الثالث بصفة عامة. ولكن، ظلت الدول الغربية كلها سارية على طريق واحد مهما تكن الإختلافات، ترسم سياسة منسجمة لمصالح غربية مشتركة، تتقدم على صعيد تطوير بدائل الطاقة وتخفيف التبعية عن النفط العربي، مما أثرت هذه القضايا على قوة الحوار العربي الأوروبي.

هنا يتضح الأمر على أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سواء أكانت مجتمعة أم منفردة، لا توازي الثقل العسكري والتأثيري للولايات المتحدة في الدول العربية المنتجة للنفط خاصة في دول الخليج. لذلك، يؤدي الأوروبيون دورا مساندا وليس دورا رئيسيا مستقلا كما يتضح ذلك من مشاركتهم في التحالف الذي حرر الكويت من الإجتياح العراقي في حرب الخليج الثانية. وسيستمر هذا الدور المساعف والمساند للقوة العظمى بقدر ما تتشابك المصالح الأوروبية مع المصالح الأمريكية في منطقة الخليج، رغم أن

(2) انظر كذلك:"أوروبا والوطن العربي"، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت