محور الحوار بين الشمال والجنوب الذي بدأ تنظيمه في هذا الإطار حيث صار يغطي مصالح المنتجين والمستهلكين معا، وليس البلدان العربية فقط. ويعتقد بعض الخبراء أن الحوار ولد من أزمة الطاقة بعد استخدام سلاح النفط في سنة 1973، وكان النفط الغائب رقم واحد في هذا الحوار بينما تم التطرق إلى الجوانب الاقتصادية والإجتماعية والفنية الأخرى في إطار الحوار الجديد أي التبادل شمال - جنوب، حيث ذابت فيه العناصر العربية ضمن عنصر العام الثالث. بينما يعتقد البعض أنه كان نتيجة اتفاق غير مباشر على عدم مناقشة موضوع النفط في اجتماعين دوليين في آن واحد. وكان الحوار شمال - جنوب قد بدأ تنظيمه وكان الجانبان پريان أن هذا المحفل لم يكن أكثر ملاءمة لمناقشة موضوع النفط.
لقد ربطت الولايات المتحدة الأمريكية بين العلاقات الأوروبية الأمريكية وبين مشكلة الطاقة العالمية على نحو أبرز مدى رغبتها في استعادة السيطرة على هذه المشكلة والإنفراد بقيادة التحالف العربي. لذا، رفضت أوروبا أن تقوم بأي دور في المنطقة حتى لا تحقق مكاسب منفردة دون مراعاة المصالح الغربية الأخرى، لا سيما الأمريكية حتى اندلعت الإختلافات بين الآراء الأمريكية والأوروبية، وبصفة خاصة الفرنسية التي كانت لها سياسة خارجية عربية ملائمة للدول العربية لا سيما فيما يخص القضية الفلسطينية.
ومعلوم أنه نظرا للتوجه الأمريكي المنحاز لإسرائيل، أرادت الولايات المتحدة أن تواجه تكتل
الدول المنتجة للنفط سواء ضمن منظمة أوبك أو أوابك بتكتل مماثل للدول المستهلكة.
ولتبني سياسة طاقوية غربية مشتركة دعت الولايات المتحدة لعقد مؤتمر بواشنطن في شهر فبراير 1974 (1) ردا على سياسة الحظر العربية للنفط. والجدير بالذكر أن فرنسا أعلنت رفضها لهذه السياسة الأمريكية معتبرة أنها محاولة لفرض سيطرتها على المجموعة الأوروبية بشكل جديد، وبينما طلبت فرنسا (المعروفة بموقفها المستقل آنذاك) الأعضاء الأوروبيين أن لا ينحازوا بصفة عمياء وراء الإملاءات الأمريكية لسياستها