فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 493

المادة الطاقوية للعالم الغربي. ومن ثم، تم تسييس قضية النزاع العربي - الإسرائيلي وربطه بالعلاقات الاقتصادية ولا سيما النفطية في التعامل مع الدول الأوروبية، بل صارت تنعكس بصفة خاصة على مؤشرات أخرى في الميادين التجارية الأخرى.

كما أن أوروبا، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى من جهتها لتحسين صورتها تجاه دول الشرق الأوسط والعالم العربي وحماية مصالحها، فإن سياستها في التجارة الخارجية مع هذه المنطقة تبقى مع ممر الزمن تمثل نسبة هامة من إجمالي الدخل القومي لأوروبا أكبر من نظيرتها بالنسبة للولايات المتحدة. (1)

لقد عانت أوروبا بالفعل من عواقب أزمة النفط بعد سنة 1973 بحيث اختلفت اقتصاديات القومية الأوروبية من حيث درجة إصابتها وتأثيرها من هذا الحظر الغير مرتقب من طرف المجموعة العربية المصدرة للنفط. وكان الإقتصاد الفرنسي أكثر تأثرا بهذه الأزمة مقارنة بالإقتصاد البريطاني والألماني من حيث درجة الإعتماد على النفط العربي، مما أدى كل هذا إلى عدم استقرار اقتصادي وكذا التضخم، والمشاكل النقدية، والمالية، الناجمة عن ارتفاع أسعار برميل النفط إلى غير ذلك من العواقب السلبية

"كان على الدول الأوروبية أن تختار ثلاثة بدائل للتعامل مع الأزمة النفطية، إما انتهاج خط جديد للعلاقات الجماعية مع الحكومات العربية، أو تبني سياسات قومية تقوم على الاتفاقات الثنائية مع الحكومات العربية النفطية، أو تبني الخط الأمريكي الداعي إلى تكوين تكتل للدول المستهلكة للنفط، ولقد أخذت الجماعة الأوروبية بالبدائل الثلاثة معا. (2) "

وهكذا، أدى البديل الأول الدعوة إلى الحوار العربي - الأوروبي. وبالرغم من وضوح البعد النفطي في وقائع وجذور مولد الحوار إلا أنه لم يعبر عن موضوع النفط رسميا بالرغم من أنه كان المحرك الرئيسي للأزمة، وبالتالي للحوار الحقيقي لأنه غلب عليه

(2) انظر المرجع السابق"أوروبا والوطن العربي"، ص 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت