فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 493

لاشك أن الحربين اللذين شنهما العراق ضد جيرانه، ولا سيما اجتياح الكويت ترك تداعيات بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ولا سيما الكويت بالدرجة الأولى، والمملكة العربية السعودية بالدرجة الثانية، وكذا بقية دول المنطقة.

يقول د. عبد الخالق عبد الله:"مرت هذه الدول وخاصة الكويت خلال فترة غزو العراق للكويت بكارثة وطنية ومحنة حياتية حقيقية يصعب تجاوزها أو حصر آثارها السياسية والاجتماعية والنفسية العميقة. فالكويت التي عاشت احتلالا بشعا وعابثا، أصيبت في الصميم خاصة بعد أن أدى الغزو إلى مقتل 2000 شخصا واختفاء أكثر من 500 آخرين، بالإضافة إلى تشريد 200000 من الشعب الكويتي إلى الخارج بعد أن فقدوا كل ممتلكاتهم وتحولوا خلال فترة الاحتلال إلى لاجئين". (1)

ويضيف نفس الكاتب:"لقد وجدت الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي نفسها فجأة بدون مقدمات في حالة حرب مع دولة عربية يقودها نظام سياسي عدائي لا يعرف صانع القرار فيها سوي لغة العنف. كانت تجربة الغزو قاسية وفاصلة وشكلت بالنسبة لهذه الدول أكبر تحدي سياسي معاصر وكشفت عن ضعفها الشديد بما في ذلك ضعف السعودية التي أكدت أنها كبقية الدول الصغيرة غير قادرة على الدفاع عن أراضيها وثرواتها الوطنية دون الحماية الخارجية العاجلة (2) "

بعد نهاية هذه الأزمة مع العراق، بدأت دول مجلس التعاون لدول الخليج تستخدم لغة معتدلة وسياسات التهدئة وتخفف من موقفها المتشدد بشكل جوهري تجاه صدام حسين لاحتواء أي أزمة مستقبلية معه، ولاسيما أن الأمم المتحدة كانت ترى أن صدام حسين كان مستمرا في تطوير وإخفاء أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يعني أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي كانت تدرك نوايا العراق جيدا، على الأقل على المدى القريب. (3)

(1) د. عبد الخالق عبد الله:"النظام الإقليمي الخليجي"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1998، ص 160.

(2) نفس المرجع، ص 160.

(3) انظر: 14 , Saudi Prince Seeks End to Iraq Sanctions,International Herald Tribune ,Dec»1995, p 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت