إذا اختارت دول مجلس التعاون الخليجي أن تخفف موقفها المتشدد آنذاك، فمن المؤكد أن ذلك سوف يكون مصدرا للاحتكاك مع الولايات المتحدة الأمريكية التي لن تقبل أي تطبيع للعلاقات مع العراق ما دام صدام حسين في السلطة (1)
إن اللغة المتطرفة التي كان يستخدمها صدام حسين ومغامراته العسكرية التي كان يقوم بها من وقت لآخر، بالإضافة إلى تزايد الوجود العسكري الأمريكي، كل ذلك كان يعمل على استمرار تشويه النصر العسكري للتحالف"عاصفة الصحراء"من الناحية السياسية في منطقة الخليج على نطاق مكثف وباهظ التكاليف (2)
من ناحية أخرى، وبعد أن حولت الولايات المتحدة صورة صدام إلى شيطان، فإنها في هذه الحالة ليست في وضع يسمح لها بإقامة علاقات سياسية سليمة - ناهيك عن إقامة علاقات ودية - مع حكومة صدام التي أصبح بقاؤها في السلطة يسبب حرجا للولايات المتحدة. وهكذا يمكن القول بأن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية المتعلقة بأمن الخليج كانت وما زالت رهينة الأسلوب الذي كانت تتبعه إدارة الرئيس بوش الأب قبل اندلاع الصراع مع العراق (3)
إثر انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة بين القطبين الرئيسيين سنة 1991، ومنذ أن أخذت الولايات المتحدة المسار العالمي لوحدها وأخذت على عاتقها دور الدولة الضامنة للأمن في منطقة الخليج، بدلا من بريطانيا في الستينات والسبعينات، حاولت أمريكا أن تحافظ على استقرار المنطقة، من خلال المحافظة على توازن تقريبي في القوة العسكرية بين أقوى دولتين في الخليج، وهما العراق وإيران، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من السياسات المساعدة لتحقيق أهدافها، وهذا معناه أنها كانت تسعى أولا إلى دعم النظام الملكي في إيران ضد النظام الإشتراكي المعادي للغرب في العراق.
(1) انظر:
(2) انظر:. Air Force Times,October 1995 (spingfield VI) ,p 23 .""
(3) مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية"، ورقة عمل قدمت في كتاب"أمن
الخليج في القرن الحادي والعشرين"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1998، ص 93"