فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 493

ولكن حساباتها الأمنية تغيرت تغيرا جذريا مع سقوط الشاه وظهور النظام الثوري (1) . ونعرف ما آلت إليه الأوضاع وبالتوترات بين طهران وواشنطن منذ أزمة حجز الرعايا الدبلوماسيين الأمريكيين في إيران إلى تصنيف إيران في خانة"محور الشر"

وأثناء الحرب العراقية - الإيرانية، كانت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تؤيد العراق، بقصد إحباط محاولات الجمهورية الإسلامية الإيرانية للهيمنة على المنطقة، ليس لأن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون تقبل أن يفرض صدام حسين هيمنته على المنطقة، إذ أن تأييد الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للعراق كان في الواقع تحالفا نظريا ضمنيا وتکتيکيا الخدمة مصالح استراتيجية أكبر في المنطقة، ضد الثورة الإسلامية الإيرانية.

"فلم يكن ذلك الوضع يختلف عن موقف الدول الأعضاء في ائتلاف"العالم الحر"التي أذعنت لهيمنة الزعامة الأمريكية ليس حبا بالولايات المتحدة الأمريكية، وإنما كراهية للاتحاد السوفياتي السابق"، يقول جوزيف موينهان (2) . ليضيف قائلا:"ونظرا لأن هذه الائتلافات بطبيعتها ائتلافات مؤقتة، فمن المهم أن نتساءل عن الظروف التي يمكن أن يتغير فيها ولاء أطراف التحالف المعادي لصدام حسين، والذي نجح في إخراجه من الكويت - بما فيهم الولايات المتحدة"

ويوضح نفس الكاتب في دراسة أخرى بأنه مهما كان الأمر، ونظرا لإحتواء نفس المواقف وتقارب الآراء التكتيكية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية، كان كل من الأطراف الأعداء لصدام، ولا سيما الولايات المتحدة يسعى لتحسين علاقاتها مع العراق، مرة أخرى، خاصة إذا خرج

صدام من مسرح الأحداث، باعتبار أن العراق قوة إقليمية مهمة جدا للولايات المتحدة بالخصوص نظرا لمصالحها النفطية والاستراتيجية، بحيث لا تستطيع أن تتجاهل قيمته المادية والاستراتيجية ولا

(1) نفس المرجع، ص 92.

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. 1997 ,07 Strategies»,the Emirates Occasional papers ,n

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت