على أنه مع بروز أهمية نفط الشرق الأوسط في مطلع القرن الماضي والسعي للسيطرة عليه كباقي كبار الشركات النفطية عبر نظام الامتياز التقليدي، فقد سارعت دول أوروبا الغربية التي تستهلك كذلك هذا النفط مثل بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا، والنرويج إلى غير ذلك من الشركات الخاصة والوطنية، وذلك بغية الدخول إلى المناطق المنتجة التي كان استغلالها يقتصر على الشركات العظمى المعروفة.
وفي هذا الصدد، قامت بعض الدول المنتجة بدورها بتأسيس شركات نفط وطنية (1) أمثال بترومين (Petromin) في السعودية، والشركة الوطنية الفنزويلية (CVP) ، والشركة الوطنية العراقية (Inoc) ، والشركة الوطنية سوناطراك (Sonatrach) ، والشركة الوطنية الكويتية (KPC) إلى غير ذلك من الشركات الوطنية الأخرى. (2)
وهكذا، صارت الدول المنتجة للنفط تلجأ كثيرا إلى عمليات التأميم، وذلك في نطاق تخليص صناعة النفط فيها من نفوذ شركات الكارتل النفطي، وبالنظر إلى سهولة الشروع في تأميم قطاع واحد من المحروقات فقد شملت التأميمات الأولى شركات توزيع النفط في الدول المنتجة (3)
غير أن التأميم قد يضع حدا لكل أو معظم نشاط الشركات الأجنبية المؤممة من بحث وتنقيب وإنتاج وتصنيع ونقل وتسويق.
وكانت المكسيك أول بلد بعد الاتحاد السوفياتي يقوم بتأميم بعض الشركات النفطية العاملة هناك مثل شركة"شال". وذلك تحقيقا للمنفعة العامة ولصالح الأمة"مرسوم 18 مارس 1938)، وقد واجهت المكسيك إثر هذه العمليات عدة مشاكل وعراقيل نجم عنها التوقف المؤقت للنشاط البترولي. ولكن قيام الشركة الوطنية PEMEX"
(1) انظر إلى الفصل الثالث: مفهوم التمييز وإنشاء شركات نفطية وطنية.
(2) وقد سبقتها في ذلك الشركات اللاتينو- أمريكية مثل: PEMEX المكسيكية، و CVP الفنزويلية قبل أن يغير إسمها إلى شركة PDVSA فيما بعد، وكذا الشركة الوطنية الإيرانية (NIOC) . والشركة الإماراتية (ADNOC) .
(2) انظر د. محمد يوسف علوان:"النظام القانوني الإستغلال النفط في الأقطار العربية. مرجع سابق، ص 145 .."