فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 493

وأخذها على عاتقها أعمال البحث والإستغلال ترتب عنه التغلب على هذه العراقيل واستدراك الفراغ الناجم عن مغادرة المهندسين والخبراء الأجانب وبذلك رفع التحدي باستئناف النشاط ورفع الإنتاج تدريجيا، بحيث أصبحت المكسيك إحدى أهم الدول المنتجة والمصدرة للنفط.

كما أممت فنزويلا، ونايجيريا، وإندونيسيا، وهي دول منتجة رئيسية لصناعة النفط وكان ذلك على التوالي في سنة 1975، 1979 و 1962 مع أن إندونيسيا بدأت حينئذ بتحويل امتيازات الشركات العالمية العاملة في أراضيها إلى عقود مقاولة قبل التأميم الكامل.

وفي البلدان العربية، اعتمدت كل من الجزائر، وليبيا، والعراق، وسوريا بتأميم ممتلكات

بعض الشركات العملاقة، بخلاف دول الخليج التي اعتمدت على ما سبق سياسة التملك الكامل.

وليس بإمكاننا أن نتطرق هنا إلى كل التجارب المتعلقة بتأميم النفط في العالم، ولكن بودنا

أن نسلط الضوء على ثلاث دول منتجة رسمت تاريخ تأميم النفط في المنطقة، ونذكر على سبيل المثال التجربة الرائدة في المنطقة، وهي التجربة الإيرانية، ثم تليها التجربة العراقية، وأخيرا التجربة الجزائرية.

1 -تأميم النفط في إيران:

كيف تم اتخاذ قرار تأميم النفط الإيراني من طرف الدكتور المحنة محمد مصدق الوزير الأول آنذاك؟ هذه القصة، كتب عنها الكثير وأزعجت الشركات النفطية الإحتكارية وكانت المحور الرئيسي والدافع الذي أدى باتباع هذه التجربة في الدول الأخرى."كانت الحكومة الإيرانية تستوفي شلنا واحدا (One Shilling) في كل طن من النفط تنتجه شركة النفط البريطانية العاملة في أراضيها"، يقول الدكتور حافظ برجاس (1) . وفي عام 1932، قرر رضا شاه إلغاء امتياز الشركة إذا لم تبادر في زيادة العائدات الإيرانية من النفط. وبعد مفاوضات دامت أربع سنوات تخللتها تهديدات الحكومة البريطانية باستخدام القوة لحماية مصالحها، تم الإتفاق على تخفيض المساحة

(1) حافظ برجاس: الصراع الدولي على النفط العربي"، المرجع السابق، ص 234."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت