التي يشملها الامتياز إلى النصف وإعطاء الحكومة الإيرانية أربع شلنات عن الطن الواحد مع 20% من أرباح الشركة"."
ويضيف برجاس أنه في أوائل الخمسينات، اشتد الصراع من جديد بين الحكومة الإيرانية والشركة البريطانية حول قضايا الإنتاج والعائدات وكذا أسعار النفط. وأمام تعنت الشركة البريطانية وعدم تجاوبها مع الحكومة الإيرانية، أقدم محمد مصدق على تأميم النفط الإيراني في مارس 1951 وإلغاء امتياز الشركة البريطانية وتأسيس شركة النفط الوطنية الإيرانية التي عهد إليها القيام بأعمال ونشاط الشركة الأجنبية كافة (1) .
وهكذا، يعترف على أن محمد مصدق كان أول مسؤول سياسي تحدي الشركات النفطية الإحتكارية الغربية في المنطقة. وبهذا القرار الغير منتظر، كانت الشركات الأمريكية زيادة على الشركات البريطانية تنظر بقلق وإزعاج لما جرى في إيران خوفا من أن ينتقل عدوى التأميم هذا إلى مناطق الشرق الأوسط المجاورة. و"معاقبة"للحكومة الإيرانية، قامت الشركات الإحتكارية التي تحافظ على مصالحها بمقاطعة النفط الإيراني وتعويض هذا النقص الناجم عن التأميم بضخ أكبر الحقول النفط في الكويت والعراق.
ولم تقف الحكومة البريطانية عند هذا الحد فقط، بل استخدمت أسطولها البحري لمنع
حاملات النفط الإيراني من عمليات التسويق عن طريق البحر، إضافة إلى التهديدات العسكرية التي
وجهتها ضد حكومة مصدق.
من جهة أخرى، لم تبق الولايات المتحدة الحريصة دائما على مصالحها النفطية في المنطقة في وضع المتفرج، بل حاولت الاستفادة من الصراع البريطاني - الإيراني لصالح شركاتها النفطية. ومن أجل ذلك، قامت وكالة الإستخبارات الأمريكية (CIA) عبر عميلها الجنرال"شواتزكوف"بتنظيم إنقلاب ضد مصدق حيث أطيح به في 22 أغسطس 1953 وتم إعادة الشاه إلى الحكم، مع تشكيل شركات ما يسمى بال""
(1) لمزيد من المعلومات حول قصة مصدق وصراعه مع الشركة النفطية البريطانية، انظر"أبو الحسن بني صدر"النفط والسيطرة، ترجمة فاضل رسول - دار الكلمة لنشر، بيروت، 1980، ص 14 - 20,