"ولكن رياح التغيير بدأت تهب بعد الحرب العالمية الثانية، يقول هانري کتان (Henri Cattan) . (1) الذي يضيف:"ويعزي ذلك على عوامل متصلة بصناعة النفط مثل التقدم الذي شهدته تكنولوجيا النفط عن اكتشاف احتياطات كبيرة في الشرق الأوسط، وزيادة الطلب عن النفط من جراء زيادة استهلاكه، واعتماد أوروبا الغربية في سد حاجاتها منه على منطقة الشرق الأوسط وأخيرا زيادة عدد شركات النفط"."
وتشير مصادر أخرى على أن التعديلات التي طرأت على صناعة النفط والتي جاءت لصالح الدول المنتجة إلى عوامل أخرى أهمها تنامي الوعي القومي وانهيار السيطرة الاستعمارية عن عدة أجزاء من الوطن العربي، مما قوي روح هذه الشعوب لإعادة البناء والتشييد والتحصيل تدريجيا على التكنولوجيا حيث أصبحت على دراية أكبر لتسيير أمورها، لا سيما في القضايا المتعلقة بالنفط.
وتقول بعض التقارير (2) أن عقود الامتياز هذه لم تكن معروفة من الغالبية العظمى من أفراد الشعوب بسبب"بقائها سرية لمدة طويلة من الزمن".
ويعتبر عام 1950 بمثابة نقطة تحول هامة في امتيازات النفط حيث شهدت صناعة النفط لأول مرة تطبيق مبدأ أقسام الأرباح، بعدما كانت بعض الدول مثل السعودية والكويت في سنتي 1948 و 1949 قد فرضت شروطا أفضل، لاسيما من الناحية المالية، ولكن الدول المنتجة لم تقنع بذلك، الأمر الذي كان سببا في تحويلات جذرية في اتفاقيات الامتياز.
وهكذا، كانت العلاقات النفطية بين الشركات النفطية العظمى والدول المنتجة في بدايتها، بحيث كان النظام يسود في ظل الاستعمار القديم، فقد منحت عقود الامتيازات النفطية الأولى في وقت كان الاستعمار في أوجه. ولا عجب إذن أن تمنح هذه الامتيازات إلى المصالح النفطية البريطانية والفرنسية أولا، ثم الأمريكية بعد ذلك، فقد
(2) انظر: لمزيد من التفاصيل: B.O.L.C.C (Middle East) ,supplement 71