فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 493

واتفاقيات الامتياز، كأي عقد بين طرفين، تنظم العلاقة بين الدولة المنتجة وشركة النفط الأجنبية وتحدد حقوق وواجبات كل منهما، على أن دراسة بنود الامتيازات، وخاصة تلك التي منحت قبل الحرب العالمية الثانية، تبين أنها كانت إجمالا تتضمن نفس الشروط المجحفة (1)

ومن أهم وأقدم ما أنجز من الامتيازات، ذلك الذي منحه ناصر الدين شاه سنة 1872 للبارون البريطاني دي روتير لمدة سبعين سنة. وبموجبه، فوض دي روتير بإنشاء سكة حديدية تربط ما بين بحر قزوين والخليج العربي، وكل خط فرعي يراه صاحب الامتياز ضروريا. کما سمح له باحتکار طرق المواصلات في جميع البلاد مجانا. كما أعطى له الحق المطلق في استثمار جميع الغابات، واستخراج الفحم والحديد، والأحجار الكريمة، واستغلال مصادر المياه من سدود، وآبار، وخزانات في إيران، ويعني ذلك وضع ثروة البلاد كلها في يد رجل واحد يستثمر ثرواتها بموجب الامتياز. (2)

والجدير بالذكر أن من أهم الامتيازات النفطية، والأولى التي يتردد ذكرها في العديد من المصادر، الامتياز الذي منحه إيران لدارسي (DARSY) سنة 1901، والذي حلت محله شركة البترول الأنجلو-فارسية التي أصبح إسمها سنة 1932 شركة البترول الأنجلو- إيرانية (AIOC) . وفي العالم العربي، نجد قبل الحرب العالمية الثانية امتياز شركة نفط العراق سنة 1925، وامتياز أرامكو (Aramco) في السعودية سنة 1933، وامتياز شركة نفط الكويت سنة 1934، وامتياز بابكو في البحرين سنة 1935، وامتياز شركة نفط قطر سنة 1935، وامتياز شركة تنموية نفط عمان سنة 1937، وامتياز شركة نفط أبو ظبي سنة 1939.

مع العلم أن معظم هذه الامتيازات انتهت حاليا، وكوننا بصدد دراستها فإنه أمر يجب المرور به بدون الإستغناء عنه لما له من إعطاء بعض التوضيحات لاستيعاب الوضع القانوني لاستغلال النفط وإعطاء رؤية، ولو وجيزة، عن مدى كيفية التعامل في مجال العلاقات الاقتصادية بين الدول النامية والدول العظمى آنذاك.

(1) د. محمد يوسف علوان - المصدر السابق، ص 34.

(2) لمزيد من التفاصيل: انظر: جورج لونزوسكي، المرجع السابق، ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت