فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 493

ومن جملة هذه الجماعات المؤثرة والفعالة في مجال العلاقات الدولية، الشركات البترولية

العملاقة أو ما يسمى بشركات الكارتل والتي خصصنا لها مبحثا خاصا في الفصل الثاني.

كذلك، فإن القضايا العسكرية والأمنية التي كانت تسيطر على العلاقات بين الدول وعلى جداول أعمال السياسة الخارجية لم تعد وحدها تشكل مضمون أو مادة العلاقات الدولية، بل أصبحت تزاحمها أنواع أخرى من القضايا التي لابد من معالجتها على مستوى الكرة الأرضية قاطبة کمشاكل الطاقة، ومصادر الغذاء، وتلوث البيئة، واستخدام الفضاء، والإعتماد المتبادل بين الدول الغنية والدول الفقيرة، مما يؤدي بالدكتورة عصمت محمد حسن"إلى القول:"من الأفضل التحدث عن العلاقات العالمية أو السياسة العالمية بدلا من العلاقات الدولية" (1) "

وفي دراستنا هذه، سنحاول قدر الإمكان إقناع العام والخاص بهذا المفهوم الشاسع والمتشعب لإظهار الدور العالمي لهذه الشركات البترولية في ميدان العلاقات الدولية وتأثيرها في صنع القرار السياسي فضلا على القرار الاقتصادي والتجاري التي أسست من أجله.

لقد غير النفط علاقات قانونية دولية، وأثار صراعات حدودية، وثورات، وانقلابات داخلية

متعددة، وخلق تحالفات جديدة، وتفكك تحالفات قديمة، ولا زال كذلك حتى الآن.

وحتى قانون البحار الدولي قد اخترق مرات عديدة، وغير في بعض الحالات، كي يتكيف مع المصالح النفطية الجديدة، وما زالت هناك مناطق متنازع عليها في الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، وفي أوروبا بسبب النفط.

كما أثار النفط نزاعات حدودية مثل ما كان بين الجزائر وتونس (حول نقطة الحدود 33) ، وبين تونس وليبيا، وبين العراق والكويت وأقطار الخليج الصغيرة، وبين مصر وإسرائيل (عندما اشترطت إسرائيل لانسحابها من سيناء أن يباع لها جزء من النفط العربي

(1) انظر: د. عصمت محمد حسن، نفس المرجع،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت