فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 493

الاقتصادية. وقد تؤدي حركة هذه القوي مثل الشركات العملاقة متعددة الجنسيات أن تخرق الحدود الجغرافية والإطارات النظامية الإقليمية، وقد تحاول التأثير على الشروط السكانية والإجتماعية فيبذل الجهد في توجيه ميول العقلية الاقتصادية والإجتماعية وحتى السياسية وقد لا تتردد بعض التيارات في صنع القرار وتوجيهه على اتخاذ المبادلات التي تثير في الرأي العام اندفاعا معاكسا مضادا

وهكذا ظهرت سيطرة القوى الاقتصادية العملاقة كالشركات متعددة الجنسيات فعليا في العلاقات الدولية منذ أن تبلورت أشكال الإمبريالية والإستعمار والإحساس الوطني أو القومي. ولقد عملنا على أن نبرهن بالأدلة وبالأمثلة على حركة هذه القوى ونقوم مدى هذه المؤثرات متخذين أبحاثنا الشخصية كقاعدة، إضافة إلى الإحصاءات والنتائج المتحصلة حتى الآن عن البحث.

وإلى عهد قريب، توقفت النظرة التقليدية التي كانت سائدة حتى أواخر القرن الماضي والتي كانت تقتضي بأن الشؤون الخارجية والتأثير على هذه السياسة، وكذا الشؤون العسكرية يجب أن تظل احتكار الحكام والصفوة السياسية، كما مضى ذلك العهد الذي كانت فيه العلاقات الدولية تتحدد وفقا للعوامل الفردية والصفات الذاتية للزعماء والقادة السياسيين والعسكريين، حيث أن هذه العلاقات أصبحت تتعلق بحسابات الحرب والسلم وتوفير المواد الغذائية الضرورية والمواد الطاقوية الحية التي أصبحت بدورها أداة تأثير وسلاح قوي يصنع به القرار وتعالج به المشاكل والقضايا العالمية.

وبالرغم من صفة"الدولية"، المصطلح الموجود في العلاقات الدولية التي تنسب إليها هذه العلاقات، فإنها تتسع لأكثر من مجرد العلاقات بين دولتين أو أكثر. فهناك عدد متزايد من الفاعلين الدوليين من غير الدول الذين ينفردون كل واحد من جهته بذاتيته المتميزة والمستقلة ويؤثرون على البيئة العالمية والإقتصاد الدولي ويتفاعلون بصور متبادلة مع الدول كدولة عظمى أو أكثر من ذلك اعتبارها قوة مؤثرة ضاغطة في التصور العالمي السياسي والاقتصادي والعسكري والتكنولوجي والبيئي إلى غير ذلك، كالشركات متعددة الجنسيات والجماعات القوية متعددة الجوانب والمؤثرة في عالمنا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت