كبير من قواتها في المنطقة وتزويد الدول الصديقة بكميات كبيرة من الأسلحة قصد إبعاد المخاطر وحماية النفط وطرق الملاحة الدولية (1)
كل ما نقوله في خلاصة الأمر، هو أن هذه الحرب المدمرة والمنهكة وما آلت إليه من تطورات وتدخل أجنبي كان سببها الرئيسي هو النفط الذي هو جوهر الصراع. فالدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة هي المتضررة إذا أبعدت عن المنابع النفطية، ويبقى إذن وفي كل وقت هاجسها الأهم للحصول على هذه المادة الحيوية والضرورية بأرخص ثمن وبكميات معتبرة هي دائما في حاجة ماسة إليها دون انقطاع، ولأي سبب من الأسباب. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف في منطقة يشوبها عدم الإستقرار، فليس هناك حل جذري من وجهة نظر الولايات المتحدة إلى السيطرة على منابع هذا النفط العزيز والضروري لإقتصادها ونموها والتحكم في إنتاجه وتوزيعه وتسعيره.
وكما قلنا آنفا، إن هذه الحرب الطائلة التي لا معنى لها سوى تحطيم القوتين الخليجيتين وتدميرها وفسح المجال للقوى العظمى وإعطائها الفرصة الذهبية للتدخل في هذه الآبار الغنية بقوة السلاح وبنظرة الحاكم المسيطر. وهذا ما قاد هذه القوة العظمى إلى شن حرب ثانية على الخليج بعد اجتياح الكويت من قبل العراق في سنة 1990) وتحضير لاحتلال العراق في سنة 2003 والإستعداد المحتمل لمهاجمة إيران آخذة بالثأر كل ما فعله ضد الولايات المتحدة من جهة (إسقاط الشاه الموالي لها وحجز موظفي السفارة الأمريكية في طهران) ، وخاصة تصفية الحسابات بعد تخصيب اليورانيوم وإنشاء مفاعل نووي، الشيء الذي لا تقبله أبدا الجارة إسرائيل، الحليفة رقم واحد للولايات المتحدة، وبالتالي تراه الولايات المتحدة خطرا عظيما على المنطقة في إطار توازن القوى هناك، حيث لا تقبل إلا بتفوق إسرائيل في المنطقة.
(1) صحيفة القبس الكويتية، في 14/ 10 / 1989.