ولذلك لم يبق دول المواجهة المناوئة للإتحاد السوفياتي من منظمة الحلف المركزي أو ما
يعرف"بحلف بغداد"سوى الدول غير العربية للمنطقة كتركيا، وإيران، وباكستان.
وأثناء التوترات والإضطرابات التي عرفتها المنطقة من سنة 1965 إلى 1985، تحولت سياسة الاتحاد السوفياتي هناك في تلك الفترة من الحرب الباردة إلى ما سمي بتكديس الأموال في"خزانة الكريملين"، حيث استمرت مبيعات الاتحاد السوفياتي للأسلحة والنفط بالأسعار العالمية التي ارتفعت آنذاك، نتيجة لحرب أكتوبر 1973 بين الدول العربية والكيان الإسرائيلي، وكذا الأحداث الناجمة عن إطاحة شاه إيران وثورة الخميني سنة 1979. وكانت الدول العربية المناوئة للغرب كالعراق وليبيا وسوريا هي التي كانت تدفع ثمن شراء الأسلحة واستيراد بعض التكنولوجيا التي لم تستطع هذه الدول أن تحصل عليها من الغرب.
وهكذا، تلاقت المصالح السوفياتية والمصالح الأمريكية من هذه الناحية، وكونهما كانتا تستغلآن الأوضاع الراهنة لاختبار نظم أسلحتهما في المنطقة، وبالتالي كان عليهما الحفاظ على قدرات زبائنهما السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وكانت سياسة الاتحاد السوفياتي تعتمد على العلاقات الثنائية بين الدول وعلى عوامل سوق النفط الذي كان يمول كل المشاريع التنموية، والاقتصادية والعسكرية، مع التأكيد على سياسة استقرار الحدود الجنوبية للإتحاد السوفياتي، والتي كانت تمتد من تركيا وإيران إلى الصين
كما نجح الاتحاد السوفياتي من قبل (أي في سنة 1955 - 1956) في تحدي قدرة الغرب على إخراجه من الشرق الأوسط، مساعدا الجمهورية المصرية خلال أزمة قناة السويس، وكذا احتفظ بعلاقاته الوطيدة مع كل من العراق، سوريا، واليمن الجنوبي محيطا بذلك على دول الخليج الغنية بالنفط، كما كان يزكي الإتجاهات القومية المناوئة للغرب، لاسيما للولايات المتحدة التي كانت الحليف اللامشروط لإسرائيل.