فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 493

يقول روبرت باريلسكي (1) :"فبدلا من أن يسلك الاتحاد السوفياتي الطريق عبر تركيا وإيران إلى منطقة الخليج وبحر العرب، راح يحيط بمنطقة الخليج ببطء، ويقيم العلاقات، ويرسخ نفوذه، وفي عام 1956 وصف محللو الإستخبارات الأمريكيون الإستراتيجية السوفياتية بقولهم إن موسكو"نجحت في اختراق الحدود الشمالية لمجموعة الدول المكونة لحلف بغداد" (2) "

ظهر الاتحاد السوفياتي في البداية وكأنه في سبيله لتحقيق نصر كاسح، عندما انهار نظام التحالف الذي تقوده أمريکا ضد الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وبحلول سنتي 1991 و 1992، كانت دول الجنوب هي التي تتجه نحو موسكو، فقد إنقلبت الموازين، يقول باريلسكي، الأمر الذي جعل روسيا تتسارع بمحاولة استرداد قدراتها الدفاعية على طول الحدود الجنوبية للإتحاد السوفياتي السابق.

كيف انهار وتفكك الاتحاد السوفياتي إذن بعد ذلك؟

انهار هذا النظام انهيارا سريعا بعد يناير 1991، حيث تم حل الاتحاد السوفياتي بعد مغادرة مخايل غورباتشوف، صاحب"البرسترويكة"في ديسمبر 1991 في ثلاث اجتماعات. حاول في الإجتماع الأول منها إنشاء تحالف يتكون من روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء، وضم الإجتماع الثاني دول آسيا الوسطى كتجمع طبيعي للجمهوريات الإسلامية.

أما الإجتماع الثالث، فقد أعلن فيه قيام"کومونولث الدول المستقلة".

وكان للسياسة الخارجية الروسية بعد تفكك الاتحاد السوفياتي هدفان رئيسيان يهمان دول

الخليج بصفة مباشرة.

ومع ذلك، ورغم التفكيك، ضلت روسيا تسيطر بتأثيرها المستمر على الجمهوريات ذات التراث الإسلامي الموجودة في الجنوب وبدأت تبحث عن سبل لدعم علاقاتها بالدول الإسلامية، وسعت ثلاث دول منها أذربيجان، وكازخستان، و ترکمنستان لتصبح دولا رئيسية مصدرة للنفط والغاز، واستعادت وضعها العسكري، وعملت جاهدة لمنع

(1) المرجع السابق، ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت